حوادث السير داخل المدن.. أرقام صادمة تعيد ترتيب أولويات السلامة الطرقية  

عصام سبادي

لا تحتاج حصيلة أسبوع واحد من حوادث السير داخل المناطق الحضرية إلى كثير من التأويل حتى تكشف حجم التحدي المرتبط بالسلامة الطرقية، بعدما أودت 2404 حوادث مسجلة خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 13 شتنبر الجاري بحياة 42 شخصا، فيما أصيب 3248 آخرون بجروح، من بينهم 133 إصاباتهم بليغة. وبينما تعكس هذه الأرقام حصيلة محددة زمنيا ومجاليا، فإنها تضع في الواجهة مجددا واحدة من أكثر القضايا التصاقا بالحياة اليومية، بالنظر إلى أن الطريق فضاء مشترك تتقاطع فيه مسؤولية السائق والراجل وباقي مستعملي الطريق، ويظل احترام قواعد السير والانتباه إلى محيط الحركة من أهم عناصر الوقاية من المخاطر.

 

وتكتسب هذه الحصيلة دلالتها الأكبر من طبيعة الأسباب التي أوردتها المديرية العامة للأمن الوطني، إذ جاء عدم انتباه السائقين في مقدمتها، متبوعا بعدم احترام حق الأسبقية، وعدم انتباه الراجلين، ثم السرعة المفرطة وعدم التحكم، فضلا عن تغيير الاتجاه غير المسموح به وعدم ترك مسافة الأمان. ولا تعني هذه المعطيات، بطبيعة الحال، أن كل حادث يخضع للسبب ذاته أو أن المسؤولية تقع آليا على طرف محدد، لكنها تبرز أن عددا من المخاطر المرتبطة بالسلوك المروري يمكن أن تتفاقم داخل المجال الحضري، حيث تتقاطع حركة المركبات مع الراجلين والدراجات في فضاء يعرف كثافة وتغيرا مستمرا في حركة المرور. ومن هنا تبرز أهمية الانتباه، واحترام الأسبقية، وضبط السرعة، وترك مسافة الأمان باعتبارها ممارسات وقائية لا مجرد قواعد ينبغي الالتزام بها تفاديا للزجر.

 

وفي الجانب المرتبط بالمراقبة، تكشف الحصيلة عن حجم مهم من العمليات المنجزة في مجال السير والجولان خلال الفترة نفسها، حيث أسفرت عن تسجيل 51 ألفا و57 مخالفة، وإنجاز 7986 محضرا أحيلت على النيابة العامة، فضلا عن استخلاص 43 ألفا و71 غرامة صلحية. كما تم إيداع 5401 عربة بالمحجز البلدي، وسحب 7986 وثيقة، وتوقيف 592 مركبة، فيما بلغ مجموع الغرامات الصلحية المستخلصة 9 ملايين و460 ألفا و225 درهما. وتعكس هذه الأرقام، في حدود ما أعلنته المديرية العامة للأمن الوطني، استمرار عمليات المراقبة الميدانية ورصد المخالفات، بما يجعل احترام قواعد السير مسؤولية لا تنفصل عن وجود آليات للمراقبة والزجر، مع بقاء الغاية الأساسية من هذه الإجراءات مرتبطة بتعزيز السلامة والحد من السلوكيات المخالفة للقانون.

 

وبين عدد الوفيات والإصابات من جهة، وحجم المخالفات والإجراءات المتخذة من جهة أخرى، تبرز الحاجة إلى التعامل مع السلامة الطرقية باعتبارها ورشا متواصلا لا يرتبط فقط بتشديد المراقبة أو تحرير المخالفات، وإنما يقوم كذلك على الوقاية والتحسيس وترسيخ سلوك مروري أكثر انضباطا لدى مختلف مستعملي الطريق. فكلما ارتفع مستوى الانتباه واحترام الأسبقية والإشارات والسرعة ومسافة الأمان، تقلصت فرص تحول الخطأ العابر إلى حادث ذي عواقب خطيرة. وفي انتظار استمرار الجهود المؤسساتية في هذا المجال، تظل المعطيات الأسبوعية تذكيرا عمليا بأن الطريق لا يحتمل الاستهتار، وأن احترام قواعد السير ليس إجراء شكليا، بل أحد الشروط الأساسية لحماية الأرواح وضمان سلامة الجميع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد