أشرف بونان
تحولت عدد من أزقة مدينة إنزكان، تزامناً مع الحملة الانتخابية، إلى فضاءات تغطيها المنشورات والملصقات الانتخابية، في مشهد يضع عمال النظافة أمام عبء إضافي لاستعادة نظافة الشوارع والأحياء.
وتُظهر الصورة المتداولة انتشار كميات كبيرة من الأوراق والمنشورات الانتخابية على الأرض، فيما يباشر عمال النظافة عملية جمعها، في صورة تختزل مفارقة لافتة بين الخطاب الانتخابي حول خدمة المواطن، وبين مخلفات الحملات التي يتحمل المواطنون وعمال النظافة تبعاتها ميدانياً.
فالفساد، كما يقال، ليس كائناً غريباً يهبط من السماء، بل هو أيضاً نتيجة لممارسات وسلوكيات تتكرر في الحياة العامة، وتعود إلى الواجهة كل خمس سنوات مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حين تتجدد الشعارات والوعود، وعلى رأسها شعار «محاربة الفساد».
لكن المشهد اليومي يطرح أسئلة أوسع حول مدى احترام الفضاء العام، وحول المسؤولية المرتبطة بالحملات الانتخابية، خصوصاً عندما تتحول المنشورات الدعائية إلى نفايات تنتشر في الأزقة والشوارع، ثم يتكفل عمال النظافة بجمعها.
وبينما تتنافس الحملات على استقطاب أصوات الناخبين، يجد عمال النظافة أنفسهم في الواجهة، يعملون على إزالة آثار هذه المنافسة من الشوارع، في وقت يفترض فيه أن تكون الحملات الانتخابية نموذجاً لاحترام القانون والفضاء المشترك والبيئة الحضرية.
إن الصورة القادمة من أزقة إنزكان لا تحتاج إلى كثير من التعليق؛ أوراق انتخابية على الأرض، وعمال نظافة يجمعونها… ومفارقة تختصر جانباً من واقع الحملات الانتخابية عندما تنتهي الشعارات ويبدأ المواطن في دفع كلفة مخلفاتها.
