كتب مدارس الريادة.. 100 ألف نسخة إضافية تعيد طرح سؤال بسيط: متى يكون الكتاب موجوداً ومتى يكون متوفراً؟
عصام سبادي
لا يتعلق النقاش حول الكتب المدرسية بعدد النسخ المطبوعة فقط، بل بما يحدث بعد خروجها من المطبعة. فإعلان طبع 100 ألف نسخة إضافية من الكتب المخصصة لمدارس الريادة خلال الأسابيع الأولى من شتنبر يطرح سؤالاً بسيطاً في صياغته، لكنه مهم في دلالته: متى يمكن القول إن الكتاب موجود، ومتى يصبح متوفراً فعلياً للتلميذ؟ فقد تكون النسخ قد دخلت مرحلة الإنتاج أو التوزيع، لكن المعيار الذي يهم الأسرة في النهاية يظل هو القدرة على الحصول على المقرر المطلوب، في المكان والوقت المناسبين، خصوصاً خلال الأسابيع الأولى من الموسم الدراسي.
وتتخذ المسألة أهمية أكبر بالنظر إلى تعدد حلقات وصول الكتاب إلى المستفيد، بدءاً من تحديد الحاجيات والكميات، مروراً بالطبع والتخزين والتوزيع، وانتهاءً بوصول المقرر إلى نقاط البيع ثم إلى الأسر والتلاميذ. وبين هذه المراحل، يمكن أن تظهر تفاوتات طبيعية في توفر بعض العناوين من منطقة إلى أخرى أو من نقطة بيع إلى أخرى، وهو ما يجعل السؤال المطروح ليس فقط عن حجم المخزون الإجمالي، وإنما أيضاً عن مدى انسجام توزيعه مع الحاجيات الفعلية. ومن هنا تبرز أهمية التتبع المستمر، ليس باعتباره بحثاً عن جهة مسؤولة، وإنما كوسيلة لمعرفة أين يوجد الطلب، وأين تتوفر الكميات، وأين قد تكون الحاجة إلى مزيد من الإمداد.
كما أن تجربة مدارس الريادة تطرح تحدياً خاصاً من حيث اتساع نطاق المستفيدين وتعدد المستويات والعناوين المعنية، وهو ما يجعل تدبير المقررات عملية تحتاج إلى قدر كبير من الاستباق والدقة في تقدير الحاجيات. ومن المشروع، في هذا السياق، التساؤل عما إذا كانت المعطيات المتوفرة حول أعداد المؤسسات والتلاميذ والمستويات الدراسية تسمح بتوقع الطلب بشكل أكثر دقة، وما إذا كانت آليات تتبع المخزون والتوزيع قادرة على رصد أي تفاوت في وقت مبكر. ولا يعني طرح هذه الأسئلة افتراض وجود خلل، بقدر ما يعكس الحاجة إلى استخلاص الدروس من كل موسم دراسي وتطوير آليات التدبير كلما اتسعت التجربة وتغيرت الحاجيات.
وفي النهاية، قد يكون الفرق بين «الموجود» و«المتوفر» هو جوهر النقاش كله. فالنسخة المطبوعة تمثل مرحلة أساسية، لكنها لا تختتم رحلة الكتاب؛ إذ لا تكتمل هذه الرحلة إلا عندما يجد التلميذ المقرر الذي يحتاجه في الوقت الذي يحتاجه فيه. ولذلك فإن نجاح أي عملية إضافية للطبع لا يقاس فقط بعدد النسخ التي خرجت إلى الوجود، وإنما أيضاً بمدى وصولها إلى نقاط الطلب الفعلية. وبين الرقم المعلن عن المطبوعات والكتاب الذي يضعه التلميذ داخل محفظته، تمتد سلسلة من المراحل التي يستحق كل جزء منها التتبع والتقييم، حتى يصبح السؤال في بداية الموسم الدراسي أقل حضوراً: «أين الكتاب؟»، وأكثر بساطة: «الكتاب متوفر».
