بينما دخل التلاميذ إلى أقسامهم وانطلقت الدروس فعلياً، وجد عدد من الآباء وأولياء الأمور أنفسهم أمام مهمة لم تكن ضمن حساباتهم: البحث عن كتب مدرسية معتمدة يفترض أن تكون جزءاً من الاستعداد الطبيعي للموسم الدراسي.
فبحسب إفادات عدد من الأسر، ما تزال بعض المقررات غائبة عن رفوف مكتبات في عدد من المناطق، الأمر الذي دفع آباء إلى التنقل بين أكثر من مكتبة بحثاً عن عناوين محددة، قبل أن يصطدموا في حالات أخرى بوعود متكررة من قبيل «ستصل قريباً»، بينما لم يتمكنوا، وفق إفاداتهم، من الحصول عليها إلى حدود الآن. ومع استمرار الدراسة، يتحول غياب الكتاب بالنسبة إلى هذه الأسر من مجرد صعوبة في الاقتناء إلى سؤال عن توقيت وصول المقرر فعلياً إلى التلميذ.
ولا تتحدث الأسر المعنية عن نفاد كتاب واحد من رف مكتبة واحدة، وإنما عن صعوبات تقول إنها واجهتها في العثور على بعض العناوين المعتمدة رغم البحث في أكثر من نقطة بيع. كما تفيد بعض هذه الأسر بأنها تتلقى معلومات تفيد بأن عدداً من المقررات لم يصل بعد إلى مرحلة التوفر الفعلي، فيما تشير إفادات أخرى إلى أن بعض العناوين لم يتم طبعها إلى حدود الساعة. وهذه المعطيات، بصرف النظر عن حجمها وانتشارها، تفتح نقاشاً حول المسافة بين اعتماد المقرر وإدراجه ضمن اللائحة الرسمية وبين وصوله فعلياً إلى المكتبة، وهي مسافة قد تبدو تقنية في ظاهرها، لكنها تصبح ذات أثر مباشر عندما يكون التلميذ قد بدأ الدراسة ويحتاج إلى الكتاب لمتابعة الدروس وإنجاز العمل داخل الفصل وخارجه.
وفي هذا السياق، قال نور الدين عكوري، رئيس الفدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ بالمغرب، إن ملف المقررات الدراسية يظل من بين أبرز التحديات التي ترافق كل دخول مدرسي، محذراً من أن أي اختلال في توفير الكتب أو توزيعها يمكن أن تكون له انعكاسات مباشرة على الأسر والمتعلمين. وأوضح، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن الإشكالات المطروحة «لا تقتصر على احتمال تسجيل خصاص في بعض العناوين فقط، بل تشمل أيضاً تفاوت التوزيع بين المدن وتأخر وصول بعض الكتب إلى المكتبات». وأضاف أن «الكتاب المدرسي جزء من الحق في التعلم وتكافؤ الفرص»، مشدداً على ضرورة توفير لوائح نهائية وواضحة للمقررات المعتمدة، حتى لا تجد الأسر نفسها مضطرة إلى اقتناء كتب غير مطلوبة أو تحمل مصاريف إضافية بسبب تغييرات متأخرة. كما دعا إلى تنسيق أكبر بين الوزارة والناشرين والموزعين وأصحاب المكتبات، مع تعزيز آليات التتبع الميداني.
وبالنسبة إلى الأسر التي ما تزال تبحث عن بعض المقررات، فإن المسألة لا تتعلق فقط بكتاب يمكن شراؤه متى توفر، بل بتوقيت وصوله ومدى قدرة التلميذ على مواكبة دراسته بالوسيلة التعليمية التي يفترض أن تكون متاحة منذ البداية. فكل يوم إضافي من الانتظار يعني بالنسبة إلى بعض الأسر استمرار التنقل والسؤال والبحث، فيما تستمر الدراسة داخل الأقسام بوتيرتها المعتادة. ومن هنا تبرز مطالبة هذه الأسر مصالح وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالتدخل لتتبع وضعية المقررات غير المتوفرة وتسريع وصولها إلى المكتبات، بما ينهي حالة الانتظار بالنسبة إلى المعنيين، ويعيد النقاش إلى جوهره: أن يكون الكتاب الذي يظهر في اللائحة متاحاً فعلياً لمن يحتاج إليه، وفي الوقت الذي يحتاج إليه.
