نقابة حراس الأمن الخاص تفتح ملف ساعات العمل والتعويضات والحقوق المهنية

لا يبدو ملف حراس الأمن الخاص مجرد نقاش حول عدد ساعات العمل أو قيمة التعويضات، بقدر ما يطرح سؤالاً أعمق حول المسافة الفاصلة بين الحقوق التي تقرها القواعد المنظمة لعلاقات الشغل وبين واقع الممارسة اليومية داخل قطاع يقوم على حضور بشري متواصل في مواقع ومؤسسات مختلفة. وفي هذا السياق، أعادت لبنى نجيب، الكاتبة العامة للنقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، فتح النقاش حول وضعية العاملين في القطاع، معتبرة أن عدداً من المطالب الأساسية لا يزال، بحسب تقدير النقابة، في حاجة إلى معالجة وتفعيل، خصوصاً ما يرتبط بمدة العمل والتعويضات والعطل والساعات الإضافية. ولا تتضمن هذه المطالب، وفق المتحدثة، البحث عن امتيازات استثنائية، وإنما المطالبة بالاستفادة من الحقوق المهنية التي تقول النقابة إنها مقررة لفائدة الأجراء وفق الإطار القانوني الجاري به العمل.

 

وتضع مسألة ساعات العمل في صلب هذا النقاش، باعتبارها من أكثر العناصر حساسية في علاقة الشغل، خصوصاً في مهنة ترتبط طبيعتها بالحراسة والاستمرارية وتعدد أنماط العمل. وتؤكد النقابة، وفق تصريحات كاتبتها العامة، أن احترام المدة القانونية للعمل والاستفادة من التعويضات المرتبطة بالساعات الإضافية والعطل وغيرها من الحقوق تشكل مطالب أساسية للعاملين في القطاع. غير أن القراءة المهنية والقانونية لهذا الملف تقتضي عدم الانتقال من طرح مطلب نقابي إلى إصدار حكم عام على واقع القطاع؛ فإثبات أي إخلال محتمل يظل مرتبطاً بكل علاقة شغل على حدة، وبالعقد المبرم بين الطرفين، وسجلات الحضور والعمل، وطبيعة المهام، والمقتضيات القانونية والتنظيمية المطبقة، فضلاً عن صلاحيات الجهات المختصة في مراقبة احترام تشريع الشغل وتسوية النزاعات.

 

ولا يقف النقاش عند الجانب المهني المباشر، إذ تشير نجيب إلى أن النقابة سبق أن قدمت ملفها إلى عدد من الأحزاب والفرقاء السياسيين، من بينهم التجمع الوطني للأحرار والاستقلال والأصالة والمعاصرة والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مطالبة بإيلاء القطاع ما تعتبره الاهتمام اللازم. وبحسب المتحدثة، فإن حضور هذا الملف داخل البرامج السياسية لم يكن في مستوى انتظارات النقابة، فيما أبدت تحفظاً على بعض المقترحات التي تربط معالجة وضعية العاملين بإلغاء شركات الحراسة وإدماج المستخدمين. ومهما اختلفت التصورات بشأن مستقبل القطاع، فإن تحويل هذه المواقف إلى التزامات عملية يظل رهيناً بوضوح المقترحات، وقابليتها للتنفيذ، ومدى انسجامها مع الإطار القانوني والمؤسساتي المنظم لعلاقات الشغل وتدبير خدمات الحراسة.

 

وفي العمق، يكشف هذا الملف عن إشكال يتجاوز النقاش الظرفي حول الأجور أو ساعات العمل، ويتعلق بمكانة العاملين في مهن الخدمات والحراسة داخل منظومة الشغل، وبمدى وضوح المسؤوليات بين مختلف أطراف العلاقة المهنية. فالنقابة تطالب، وفق تصريحاتها، بأن تتحول الحقوق من مجرد مقتضيات قانونية إلى ممارسة فعلية، بينما يظل أي تقييم موضوعي للوضع رهيناً بمعطيات قابلة للتحقق وبالتمييز بين الحالات الفردية والقطاع ككل. ومن هنا، فإن السؤال الأكثر دقة ليس ما إذا كان القطاع برمته يحترم حقوق العاملين أو لا يحترمها، وإنما كيف يمكن ضمان تطبيق القواعد القانونية على نحو واضح ومنتظم، وتعزيز آليات المراقبة والحوار وتسوية النزاعات، بما يحفظ حقوق الأجراء وواجبات المشغلين في آن واحد، ويمنح هذا الملف معالجة مؤسساتية تتجاوز منطق المطالب الموسمية إلى حلول قابلة للقياس والتنفيذ.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد