أعلنت وكالة بيت مال القدس الشريف عن نتائج النسخة الجديدة من “هاكاثون القدس 2026″، الذي خصص للمقاولات الفلسطينية الناشئة، بمشاركة أكثر من 120 شابا وشابة يمثلون ثماني جامعات فلسطينية ضمن 35 فريقا تنافسوا على تطوير حلول تقنية مرتبطة باحتياجات مدينة القدس.
وجرى الكشف عن الفرق المتوجة خلال حفل احتضنته أرض المعارض “رام الله إكسبو” بمدينة رام الله، بحضور المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف محمد سالم الشرقاوي، وسفير المغرب لدى فلسطين عبد الرحيم مزيان، ورئيس المجلس الأعلى للإبداع والتميز عدنان سمارة، إلى جانب ممثلين عن الجامعات والمؤسسات الرسمية والأهلية المشاركة.
وفي مسار “FixPal”، عاد المركز الأول لفريق “دفاتر”، فيما حل فريق “شباب البلد” من جامعة بيرزيت ثانيا، وجاء فريق “عمرها” من جامعة النجاح في المرتبة الثالثة.
وعلى مستوى مسار “QGuide”، تصدر فريق “قدس باث” من جامعة النجاح الترتيب، متبوعا بفريق “عتابا” في المركز الثاني، ثم فريق “Qudsly” من جامعة البوليتكنيك في المركز الثالث.
أما المسار الحر، فقد شهد تتويج فريق “رفيق” من جامعة بيرزيت بالمركز الأول، بينما حصل فريق “BlinkVoice” من جامعة القدس أبو ديس على المركز الثاني، وجاء فريق “ساهم” من جامعة النجاح ثالثا.
وخلال المناسبة، أشاد محمد سالم الشرقاوي بالمستوى الذي قدمته الفرق المشاركة، معتبرا أن المشاريع المعروضة أظهرت قدرة الشباب الفلسطيني على الابتكار وتطوير أفكار قابلة للتحول إلى مشاريع عملية.
وأكد الشرقاوي أن مواكبة وكالة بيت مال القدس الشريف لهذه المبادرات تندرج ضمن برامج دعم الشباب الفلسطيني، مشيرا إلى أن الوكالة تراهن على الطاقات الشابة في مجال الابتكار وريادة الأعمال.
وكشف المسؤول أن حاضنة مشاريع الوكالة “BMAQ Innovation Hub” واكبت حتى الآن 34 مقاولة ناشئة، من بينها ثماني مقاولات لشباب فلسطينيين بلغت مرحلة التسريع، فيما تمكنت ثلاث مقاولات من توطين أنشطتها في كل من إيطاليا والإمارات العربية المتحدة.
وأشار إلى أن الوكالة ستواصل مواكبة المشاركين، في حدود إمكاناتها، والعمل على التعريف بالتجارب والمشاريع التي يطورها الشباب الفلسطيني، بما في ذلك من خلال فعاليات ومواعيد متخصصة مثل “جيتكس إفريقيا” في مراكش و”نورث ستار” في دبي.
من جهته، أبرز عدنان سمارة، رئيس المجلس الأعلى للإبداع والتميز، أهمية تنظيم مثل هذه المبادرات في ظل الظروف التي يعيشها الشعب الفلسطيني، معتبرا أن المشاريع التي قدمها المشاركون تعكس اهتماما بالمستقبل وقدرة على تحويل الأفكار إلى حلول عملية.
وأوضح أن المجلس يواكب أصحاب المشاريع منذ المراحل الأولى للأفكار، مرورا بإعداد النماذج الأولية، وصولا إلى تطوير الشركات الناشئة، إلى جانب دعمه للأبحاث العلمية التطبيقية، داعيا المشاركين إلى الاستفادة من البرامج التي يوفرها في مجال الابتكار.
وكانت وكالة بيت مال القدس الشريف قد أطلقت الهاكاثون في 15 يوليوز الماضي، بهدف جمع المطورين والمصممين والمبتكرين ورواد الأعمال للعمل على حلول تقنية تستجيب لتحديات واقعية مرتبطة بمدينة القدس، مع تحويل الأفكار المطروحة إلى نماذج أولية قابلة للاختبار والتطوير.
وتوزعت المنافسة على ثلاثة مسارات رئيسية. ويركز “FixPal” على الخدمات والصيانة والتشغيل وإدارة المرافق، من خلال تطوير أدوات رقمية لتنظيم الخدمات ومساعدة مقدمي الخدمات المحليين.
أما “QGuide” فخصص للسياحة والتراث والسرد الثقافي، عبر تطوير حلول ومرشدات رقمية تفاعلية تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، مع التشديد على توثيق المعلومات والمصادر.
وفتح المسار الحر المجال أمام الفرق لتطوير حلول تقنية في مجالات متعددة، من بينها الصحة والتعليم والخدمات والاقتصاد المحلي، بحسب الحاجات التي حددتها الفرق المشاركة.
وسبق مرحلة التنافس برنامج تحضيري تضمن لقاءات متخصصة وجولتين من الإرشاد الفردي، ركزتا على تحديد المشكلات والفئات المستفيدة، وتطوير النماذج الأولية واختبارها، إلى جانب تحديد الأولويات العملية لكل مشروع.
وخلال يومي 22 و23 شتنبر الجاري، واصلت الفرق العمل على مشاريعها واختبار النماذج المطورة، قبل تقديمها أمام لجنة التحكيم خلال العروض النهائية، بالتوازي مع فتح باب التصويت الإلكتروني أمام الجمهور.
واعتمد احتساب النتائج على التقييم الفني للجنة التحكيم بنسبة 80 في المائة، مقابل 20 في المائة لتصويت الجمهور. وشملت معايير التقييم مدى ارتباط الحل باحتياجات القدس، وجودة النموذج وطريقة تنفيذه واختباره، ومستوى الابتكار والقيمة المضافة، إلى جانب قابلية التطبيق والاستدامة، وتنظيم العمل، ومساهمة أعضاء الفريق، وجودة العرض النهائي.
وضمت لجنة التحكيم نادر صالحة، ومحمد الكيلاني، وسميرة القزاز، وراشد الجيوسي، وصفاء ناصر الدين، وشاهر اغبارية، ومهند زلوم.
وأتيح لكل مشارك الإدلاء بصوت واحد في كل مسار، مع اعتماد آلية لاحتساب الأصوات ترتبط بأعلى عدد مسجل داخل المسار، إلى جانب إجراءات للحد من التصويت الآلي وشراء الأصوات وتقديم مكافآت مقابل التصويت.
وقال مهند زلوم، عضو لجنة التحكيم، إن الهاكاثون أتاح للمشاركين فرصة تقديم أفكار تستهدف مشكلات مرتبطة بمدينة القدس، معربا عن أمله في أن تتواصل عملية تطوير المشاريع وتحويلها إلى حلول قابلة للتنفيذ.
ولفت زلوم إلى أن عددا من المشاريع ركز على التراث والسياحة والمسارات السياحية، من خلال أدوات رقمية تساعد الأشخاص الموجودين خارج القدس على اكتشاف المدينة ومعالمها والتعرف إليها بشكل أكبر.
بدورها، أوضحت ديما مبسلط، المشاركة في مسار “FixPal”، أن فريقها اشتغل على مشكلات مرتبطة بالصيانة داخل المنازل، خصوصا الأعطال المتعلقة بالكهرباء والمياه. ويتيح المشروع، بحسبها، تصوير المشكلة والاستعانة بالذكاء الاصطناعي لتقدير مستوى خطورتها، قبل المساعدة في الوصول إلى الفني المناسب.
وأكدت مبسلط أن المشاركة وفرت للفريق فرصة للاستفادة من خبرات متخصصين والتواصل مع طلبة من جامعات مختلفة، معتبرة أن استمرار مثل هذه المبادرات من شأنه أن يوفر فرصا إضافية للشباب لتطوير مشاريعهم.
من جانبه، قال محمد برغوش، أحد المشرفين على مسار “FixPal”، إن مجموعة من الفرق نجحت خلال فترة الهاكاثون في الانتقال بأفكارها إلى نماذج أولية ومنتجات قابلة للاختبار، بينما عملت فرق أخرى على تطوير نماذج كانت قد شرعت في إعدادها قبل المشاركة.
وأوضح أن جلسات الإرشاد ساعدت المشاركين أيضا على تحسين طريقة تقديم مشاريعهم وشرح أفكارهم أمام لجنة التحكيم.
وفي مسار “QGuide”، قال عبد السلام دويكات، عضو فريق “القدس باث” المتوج بالمركز الأول، إن المشروع يقوم على تطوير برنامج يساعد الزائر على اكتشاف المعالم والمواقع التاريخية في القدس، بما فيها الأماكن التي لا تستقطب العدد الكافي من الزوار.
وأضاف أن المشروع يمكن أن ينعكس أيضا على قطاعات مرتبطة بالسياحة، مثل الفنادق والمطاعم ووسائل النقل، موضحا أن الفريق، الذي يضم أربعة مهندسين ومتخصصة في التسويق، عمل على جمع البيانات واختبار الفكرة والتواصل مع مستخدمين محتملين في نابلس والقدس، قبل تطوير خصائص البرنامج بشكل تدريجي.
واعتبر دويكات أن تتويج الفريق يمثل دفعة مهمة للمشروع، خصوصا من حيث إثبات إمكانية تقديمه قيمة مضافة للقدس على المستوى الاقتصادي، موجها الشكر إلى وكالة بيت مال القدس الشريف على تنظيم الهاكاثون وإتاحة المجال أمام الشباب لتطوير أفكارهم والتعرف إلى خبرات جديدة.
من جهته، أعرب يزيد بشر، الطالب بجامعة النجاح الوطنية، عن تقديره للفرصة التي أتاحها الهاكاثون للمشاركين، مشيرا إلى أن الفعالية جمعت بين العمل على تطوير المشاريع وإعادة توجيه اهتمام الطلبة إلى القدس وتاريخها وهويتها، وداعيا إلى توسيع تنظيم مثل هذه المبادرات لتشمل طلبة الجامعات والمدارس.
وخصصت وكالة بيت مال القدس الشريف جوائز مالية إجمالية بقيمة 21 ألف دولار للفرق الفائزة في المسارات الثلاثة.
وبلغت قيمة جائزة المركز الأول في كل من مساري “FixPal” و”QGuide” خمسة آلاف دولار، مقابل ألفي دولار للمركز الثاني وألف دولار للمركز الثالث في كل مسار.
أما المسار الحر، فحصل صاحبه على جائزة قدرها 2500 دولار، فيما بلغت جائزة المركز الثاني 1500 دولار، والمركز الثالث ألف دولار.
