من إنقاص الوزن إلى الرغبة الجنسية.. كيف تُسوَّق المكملات الغذائية على منصات التواصل؟

عصام سبادي

لم تعد المكملات الغذائية مجرد منتجات تُعرض في المتاجر، بل أصبحت حاضرة بشكل متزايد على منصات التواصل الاجتماعي، من خلال الإعلانات والمحتويات التي يقدمها مؤثرون وصناع محتوى، إلى جانب مواد تستفيد أحياناً من تقنيات الذكاء الاصطناعي في الصورة أو الصوت أو طريقة تقديم الرسالة. وتشمل هذه المنتجات مجالات متعددة، من بينها إنقاص الوزن، ودعم بعض الوظائف الحيوية، ومنتجات موجهة للرجال، وهو ما يجعل طريقة تقديمها للجمهور جزءاً مهماً من النقاش حول هذا السوق المتنامي. وهنا يطرح السؤال نفسه: كيف يميز المستخدم بين المحتوى التعريفي، والتجربة الشخصية، والمحتوى الإعلاني عندما تتداخل هذه العناصر في مقطع واحد؟

 

وتأخذ المسألة بعداً أكثر حساسية عندما يقدم صانع محتوى منتجاً لمتابعيه انطلاقاً من تجربة شخصية، أو يتحدث عن طريقة استعماله أو الانطباع الذي تركه لديه، وقد يصل الأمر أحياناً إلى استخدام عبارات تأكيد قوية أو القسم على صحة ما يرويه. وبعيداً عن تقييم أي تجربة بعينها، يبقى السؤال: هل تكفي التجربة الفردية لتكوين صورة عامة لدى المتابع عن منتج موجه إلى شريحة واسعة من المستهلكين؟ ثم ماذا عن المحتوى الذي يمكن إنتاجه أو تعديله بالذكاء الاصطناعي، بحيث يصبح من الضروري بالنسبة للمشاهد معرفة ما إذا كان الصوت أو الصورة أو الشخصية التي تقدم الرسالة حقيقية أم جزءاً من مادة مصطنعة؟

 

وبحسب ما تعلنه الجهات المختصة من حين لآخر، توجد آليات مرتبطة بتسجيل ومراقبة المكملات الغذائية، كما تصدر بين الفينة والأخرى تنبيهات بشأن منتجات أو طرق تسويق تستدعي انتباه المستهلك. وتشير المعطيات الرسمية المنشورة إلى وجود مساطر للتقييم والتتبع ومراقبة مدى احترام المتطلبات المرتبطة بهذه المنتجات. لكن توسع التجارة والمحتوى الرقمي يطرح سؤالاً إضافياً حول قدرة آليات التتبع على مواكبة سرعة انتشار المواد الإعلانية على المنصات الاجتماعية. فهل تكفي مراقبة المنتج، أم أن طريقة تقديمه والتعريف به للجمهور تستحق بدورها قدراً من الانتباه؟

 

وفي نهاية المطاف، لا يتعلق النقاش بوضع جميع المكملات الغذائية أو جميع صناع المحتوى في خانة واحدة، وإنما بطرح سؤال يرتبط بمصلحة المستهلك وحقه في الحصول على معلومات واضحة تساعده على اتخاذ قراره. فإذا كان المنتج يخضع لمسار من التقييم أو المراقبة، فكيف يمكن للمستخدم أن يعرف ذلك بسهولة؟ ومن يوضح له الفرق بين التجربة الشخصية والمعلومة المتخصصة والمحتوى الإعلاني؟ وماذا عن المادة التي يتم إعدادها بالذكاء الاصطناعي؟ في زمن أصبحت فيه صورة واحدة أو شهادة قصيرة قادرة على الوصول إلى عدد كبير من المستخدمين، ربما يستحق السؤال أن يطرح بوضوح: من يراقب المنتج، ومن يواكب في المقابل الطريقة التي يصل بها إلى المستهلك؟

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد