أصدرت مديرية الوثائق الملكية مؤلفا جديدا بعنوان «الدولة العلوية الشريفة والتساكن بين الأديان من خلال الوثائق الملكية»، من تأليف الأستاذة بهيجة سيمو، يقدم قراءة تاريخية لمسار تدبير التنوع الديني بالمغرب، اعتمادا على وثائق رسمية تعود إلى مراحل مختلفة من تاريخ الدولة العلوية.
ويضم الإصدار، الذي جاء في جزأين، 212 وثيقة محفوظة ضمن رصيد مديرية الوثائق الملكية، تمتد زمنيا من بدايات الدولة العلوية خلال ثلاثينيات القرن السابع عشر إلى عهد الملك محمد السادس، بما يقارب أربعة قرون من الوثائق التي ترصد طبيعة العلاقة بين الدولة ومختلف الجماعات الدينية.
وتتنوع مضامين الوثائق بين ظهائر ورسائل سلطانية وجهت إلى الولاة والعمال، وإلى ملوك دول أجنبية والكرسي الرسولي بالفاتيكان، فضلا عن اتفاقيات وقرارات وزارية تناولت تنظيم أوضاع الجماعات اليهودية والمسيحية بالمغرب.
ويضع الكتاب هذه الوثائق في سياقاتها التاريخية والمؤسساتية، متجاوزا عرضها باعتبارها مجرد وثائق منفصلة، ليقدم من خلالها صورة عن أساليب تدبير التعدد الديني وأشكال التواصل والتفاعل بين الدولة والجماعات الدينية المختلفة عبر مراحل متعاقبة.
ويأتي هذا العمل ضمن سلسلة من الإصدارات التي اختارت مديرية الوثائق الملكية من خلالها مقاربة قضايا مرتبطة بتاريخ الدولة المغربية وثوابتها من زاوية الوثيقة الرسمية. وقد سبق أن أصدرت كتاب «البيعة: ميثاق مستمر»، الذي تناول مؤسسة البيعة، إلى جانب كتاب «الصحراء المغربية من خلال الوثائق الملكية»، الذي سلط الضوء على مظاهر ممارسة السيادة المغربية على الأقاليم الصحراوية.
ويكتسب الإصدار الجديد بعدا راهنا بالنظر إلى ارتباط موضوعه بالحوار بين الأديان والثقافات ومواجهة خطاب الكراهية، لاسيما أنه صدر بالتزامن مع المؤتمر العالمي لتعزيز الحوار والتسامح بين الأديان والثقافات في مكافحة خطاب الكراهية، الذي نظمه المغرب والأمم المتحدة خلال شتنبر 2026.
وتقدم الوثائق التي يجمعها الكتاب مادة تاريخية تسلط الضوء على جانب من خصوصيات الدولة المغربية في التعامل مع التعدد الديني، كما تتيح للباحثين والمهتمين تتبع تطور العلاقات بين الدولة ومختلف المكونات الدينية داخل المغرب، من خلال مصادر أصلية تغطي فترة زمنية طويلة.
