نيشان الآن
ذ : حافظ بنانا
تحتفل الأسرة الإعلامية اليوم بشتى أطيافها باليوم الوطني للإعلام، وهي مناسبة لتقييم ما تحقق من منجزات في مجال حرية الصحافة والإعلام وما تعذر إنجازه نتيجة بعض المصاعب التي يعرفها القطاع، بالإضافة إلى اعتباره محطة هامة للوقوف على التطور الذي حققه الإعلام المغربي وما راكمه من مكتسبات، بغية الاستعداد لخوض موسم إعلامي جديد، يكون أكثر تحقيقا وأقل إحباطا من سابقه.
وقد حظي قطاع الصحافة والإعلام بالمغرب باهتمام كبير خلال السنوات الأخيرة، وهو ما جسدته التوجيهات السامية التي تضمنتها عدد من خطب صاحب الجلالة الملك محمد السادس، والتي دعت إلى النهوض بقطاع الصحافة وتطويره و منحه حرية أكبر، حيث انخراط الجميع من حكومة ومجتمع مدني ومواطنين، لتعزيز هذه الحرية والحفاظ على تعددية الإعلام وضمان تحديث القطاع، الذي يمثل إحدى دعامات مشروع المجتمع الديمقراطي الحداثي، وحضي بمكانة هامة ضمن البرامج الحكومية، وأولوية ضمن اهتمامات السلطات العمومية، انسجاما مع الخيارات الديمقراطية للمملكة، والإرادة المشتركة لتكريس ثقافة حقوق الإنسان وحرية الولوج إلى المعلومة كما يكرسها الدستور باعتبارها أحد الحقوق والحريات الأساسية لجميع المواطنين.
وفي هذا الصدد وجب التنويه بما حققه المغرب من مكتسبات هامة ٬ كاعتماد قانون اتصال سمعي بصري متقدم بالمقارنة مع العديد من الدول ٬ والانخراط في إصلاح قانون الصحافة وفق توجهات جد متقدمة ٬ تستند على ما جاء في المراجعة الدستورية لسنة 2011٬ والتي أقرت في الفصل 28 أن حرية الصحافة مضمونة ٬ “لا يمكن تقييدها بأي شكل من اشكال الرقابة القبلية ٬ وينبغي أن لا تخضع لأي تقييد للقانون”.
هذا بالإضافة إلى أن المغرب أصبح من الدول الرائدة في مجال الصحافة الالكترونية من حيث الانتاج والانتشار باعتبارها إحدى الركائز الأساسية المعتمدة في مختلف أنواع الخدمات والإنتاجات، لاسيما في المجالات المرتبطة بالإعلام والتواصل، مما يستوجب على القطاع مواصلة تحديث آليات اشتغاله ومواكبة التطورات الرقمية الحديثة، لتحقيق النجاعة في الإنتاج ومواجهة المعلومات المغلوطة والأخبار الزائفة لتكريس الجودة والمصداقية. رغم التحدي الذي يشكله حاليا إطارها القانوني ٬ بالإضافة إلى مسألة استكمال التحرير ليشمل أيضا المجال السمعي البصري.
إن الحديث عن تجويد قطاع الإعلام و الإتصال لا شك انه يستوجب انخراط الوزارة الوصية والشركاء في مواكبة الاستثمار للخروج من صيغة الدعم الكلاسيكية ،و إرساء إعلام يحظى بأكبر قدر من الاستقلالية،و مراجعة التنظيم الذاتي للمهنة، بالإضافة إلى وضع مخطط لتقوية المقاولات الإعلامية المتوسطة والصغرى ومساعدتها وتكرس موقعها في الدفاع عن قضايا البلاد وطنيا وقاريا ودوليا.
.
