استغاثة حارقة من مستشفى “ابن زهر”.. هل تحول قسم تصفية الدم إلى “سوق نخاسة”؟

في مشهد يختزل حجم التردي الذي يرزح تحت وطأته القطاع الصحي بمدينة مراكش، توصلت الجريدة، صباح اليوم الإثنين 28 شتنبر الجاري، بنداء استغاثة مؤلم ومثير للقلق أطلقه مرضى القصور الكلوي بالمركب الاستشفائي “ابن زهر” (المعروف محلياً بمستشفى المامونية). نداء يترجم معاناة حقيقية بين مطرقة المرض العضال وسندان الأعطاب التقنية والإهمال الإداري الذي يهدد أرواح العشرات من المواطنين المغلوبين على أمرهم.

​وحسب المعطيات الحارقة التي نقلها المتضررون، يعيش قسم تصفية الدم ضغطاً غير مسبوق، إثر توقف مفاجئ لعدد من آلات الدياليز الحيوية نتيجة أعطاب تقنية متكررة، ما بات يحرم المرضى من حصصهم العلاجية الضرورية للبقاء على قيد الحياة. ويأتي هذا العجز الوظيفي وسط ما وصفه المرضى بـ”اللامبالاة التامة” والصمت المطبق من لدن إدارة المستشفى والمسؤولين عن تدبير الشأن الصحي بالجهة، الذين تركوا هؤلاء النزلاء يواجهون مصيراً مجهولاً.

​ولم تقف المأساة عند حدود الأعطاب التقنية؛ بل كشفت الإفادات الميدانية عن استغلال بشع لمعاناة المعوزين من طرف جهات اعتادت “السمسرة” في صحة المواطنين، حيث تنشط أطراف ذات نيات خبيثة داخل وخارج أسوار المرفق لتوجيه المرضى قسراً، وتحت وطأة الحاجة الماسة للغسيل الكلوي، نحو المصحات الخاصة، في شبهات واضحة حول وجود تواطؤ مريب يهدف إلى إفراغ المرفق العمومي والاتجار بمآسي الفئات الهشة.

​وأمام هذه التجاوزات التي تحط من الكرامة الإنسانية، وجه المرضى وذووهم نداءً عاجلاً إلى السيد والي جهة مراكش-آسفي، يناشدونه فيه بالتدخل الفوري والقيام بزيارة تفقدية مفاجئة ومباغتة لأروقة مستشفى “المامونية”، لمعاينة الاختلالات الصادمة عن كثب، ووضع حد لهذا التسيب الذي لا يرقى بتاتاً إلى تطلعات العهد الجديد ولا يحفظ كرامة رعايا صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذين جعلت التوجيهات الملكية السامية من ولوجهم إلى العلاج اللائق خطاً أحمر.

​وتأتي هذه الكارثة الإنسانية لتُضاف إلى سلسلة من الفضائح والانتكاسات التدبيرية التي لطخت سمعة مستشفى “ابن زهر”، والتي كان أبرزها الفضيحة المدوية التي تفجرت سابقاً إثر توثيق توزيع الوجبات الغذائية على المرضى باستعمال عربات يدوية مخصصة للبناء وصناديق بلاستيكية قذرة تُستعمل عادة لتجميع الخضر، في ضرب صارخ لأبسط معايير السلامة الصحية والكرامة الآدمية.

​فهل يتحرك والي الجهة والجهات الرقابية لفتح تحقيق عاجل ومساءلة المتورطين في ترك مرضى القصور الكلوي يواجهون الموت البطيء، أم ستظل “المامونية” نقطة سوداء ونموذجاً للإفلات من العقاب على حساب دماء وصحة المراكشيين؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد