السكن الطلابي في مراكش.. غرف تُجزّأ والكلفة تتضاعف والأسرة تتحمل

عصام سبادي

ليس كل ما يُعرض على الطالب كسكن يصلح فعلاً لأن يكون سكناً يوازي ما يُطلب مقابله من مال. وبين طالب لم يستفد من السكن الجامعي وأسرة تبحث له عن غرفة قريبة من المؤسسة التي يدرس بها، تظهر بعض العروض الخاصة التي تضع مبالغ قد تكون ثقيلة مقابل مساحات محدودة وظروف إقامة متفاوتة. وهنا تبدأ معاناة لا تتعلق فقط بالعثور على مكان للنوم والدراسة، وإنما بكلفة قد تصبح في بعض الحالات عبئاً إضافياً على أسرة تتحمل أصلاً مصاريف التسجيل والتنقل والمعيشة وكل ما يرافق المسار الجامعي.

 

ولا تكمن الإشكالية في حق مالك العقار في كراء ملكه أو في تحقيق عائد منه، فهذا أمر طبيعي في الأصل، كما لا يصح وضع جميع الملاك أو جميع العروض في خانة واحدة. الإشكال يبرز عندما تكشف بعض الممارسات عن محاولة الاستفادة بأكبر قدر ممكن من الطلب على السكن الطلابي، خصوصاً عندما يجري تقسيم بعض المساكن إلى غرف متعددة تؤجر بشكل منفصل، فتتحول المساحات الصغيرة إلى وحدات كرائية مستقلة، بينما يبقى السؤال مطروحاً حول مدى تناسب المقابل المطلوب مع المساحة والخصوصية وظروف الإقامة التي يحصل عليها الطالب فعلياً.

 

والطالب في هذه المعادلة لا يملك دائماً رفاهية الاختيار. فالقرب من الجامعة قد يكون ضرورة وليس تفضيلاً، والسكن البعيد قد يعني مصاريف تنقل إضافية ووقتاً ضائعاً وجهداً يؤثر على الدراسة. ومع ضيق الخيارات، قد يجد بعض الطلبة أنفسهم مضطرين إلى التعامل مع عروض لا تنسجم تماماً مع إمكانياتهم أو انتظاراتهم، ليس لأنها الخيار الذي يفضلونه، وإنما لأن الحاجة إلى السكن لا تسمح لهم دائماً بالانتظار طويلاً. وهنا تحديداً يصبح من المشروع طرح سؤال حول ما إذا كانت بعض الأسعار تعكس فعلاً قيمة السكن المعروض أم تستفيد أساساً من ضعف هامش الاختيار أمام الطالب.

 

المطلوب في النهاية ليس مهاجمة ملاك المساكن ولا التشكيك في مشروعية الكراء الخاص، وإنما وضع النقاش في مكانه الصحيح: الطالب يحتاج إلى سكن يساعده على الدراسة والاستقرار، والأسرة تحتاج إلى كلفة يمكنها تحملها، فيما يظل للمالك حقه في الاستفادة من ملكه ضمن الإطار القانوني. لكن حين تصبح حاجة الطالب عاملاً يستند إليه في تقديم عروض مرتفعة مقابل مساحات محدودة أو ظروف إقامة لا تبدو متناسبة معها، فإن الأمر يستحق التوقف والنقاش. فالسكن الطلابي ليس سلعة ترفيهية، وحاجة الطالب لا ينبغي أن تتحول في بعض الحالات إلى مساحة مفتوحة للمبالغة في الكلفة.

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد