أشرف بونان
بعد النتائج التي أفرزتها الانتخابات التشريعية الأخيرة بجهة سوس ماسة، وبالأخص بدائرة أكادير إداوتنان، والتي شهدت تراجعاً انتخابياً لحزب التجمع الوطني للأحرار وفقدانه عدداً من المقاعد، تبرز نقطة جديدة قد تعيد إشعال النقاش داخل مدينة أكادير، ويتعلق الأمر بموضوع عدم مجانية مواقف السيارات “الباركينات”.
المسؤولية المباشرة عن إدراج هذه النقطة في جدول أعمال الدورة العادية للمجلس الجماعي لأكادير، المقرر عقدها يوم 7 أكتوبر المقبل، تقع على عاتق رئيس المجلس الجماعي، الذي اختار وضع هذا الملف على طاولة التداول في هذا التوقيت بالذات.
وبعيداً عن الدخول في النوايا، فإن توقيت طرح الملف يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة لدى ساكنة أكادير إداوتنان، خصوصاً أن القرار يأتي مباشرة بعد الاستحقاقات الانتخابية، وفي وقت ما تزال فيه قراءة النتائج الانتخابية وتداعياتها حاضرة بقوة في المشهد المحلي.
فهل يتعلق الأمر بمجرد إجراء مرتبط بتدبير مواقف السيارات وتنظيم المجال الحضري وتحسين استخلاص مداخيل الجماعة؟ أم أن الساكنة مطالبة اليوم بتحمل كلفة قرار جديد في وقت كان ينتظر فيه المواطنون مزيداً من الخدمات والتخفيف من الأعباء اليومية؟

القول إن عزيز أخنوش أو المجلس الجماعي يعاقب ساكنة أكادير إداوتنان بسبب نتائج الانتخابات يبقى استنتاجاً سياسياً لا يمكن تحويله إلى حقيقة دون وجود معطيات أو وثائق تثبت وجود هذا الدافع. لكن طرح السؤال حول التوقيت والمسؤولية والجهة التي بادرت إلى إدراج النقطة يظل مشروعاً، خصوصاً أن الأمر يتعلق بخدمة يستفيد منها آلاف المواطنين يومياً.
والأهم أن دورة 7 أكتوبر ستكون مناسبة أمام رئيس المجلس الجماعي وأعضاء المجلس لتقديم التوضيحات الكاملة للرأي العام…لماذا تم إدراج هذه النقطة الآن؟ وما هي التسعيرة المقترحة؟ وما هي المواقف المعنية؟ وما طبيعة الاتفاق أو التدبير المرتقب؟ وما الذي ستستفيده الساكنة مقابل الأداء؟
فالباركينات ليست مجرد مساحات لركن السيارات، وإنما جزء من الحياة اليومية للمواطنين والمهنيين والتجار والزوار. وأي انتقال من المجانية إلى الأداء ستكون له كلفة مباشرة على جيوب الأسر والمهنيين، وبالتالي فإن القرار يحتاج إلى تبرير واضح وشفاف، بعيداً عن أي تأويل انتخابي أو سياسي.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الدورة العادية للمجلس الجماعي يوم 7 أكتوبر، يبقى السؤال مطروحاً بقوة…هل نحن أمام قرار تدبيري عادي تأخر تنفيذه، أم أمام توقيت سياسي سيجعل ساكنة أكادير تقرأ “الباركينات” بعيون مختلفة؟
