زلزال داخل حزب الاستقلال.. النعم ميارة وقيادات استقلالية أمام المساءلة التأديبية
تتجه الأنظار داخل حزب الاستقلال إلى ملف تأديبي يثير جدلاً واسعاً، بعدما برز اسم النعم ميارة، رئيس مجلس المستشارين السابق، إلى جانب عدد من أعضاء المجلس الوطني للحزب، في سياق اتهامات مرتبطة بدعم مرشحين عن حزب التجمع الوطني للأحرار خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، في دوائر كان فيها مرشحو حزب الاستقلال ينافسون على المقاعد البرلمانية.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن القيادة الحالية لحزب الاستقلال تتجه إلى إحالة الأسماء المعنية على لجنة التأديب والأخلاقيات، قصد دراسة ما نسب إليها والاستماع إلى المعنيين واتخاذ القرار المناسب وفق المقتضيات التنظيمية والمساطر الداخلية للحزب.
ويأتي هذا التطور في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة إلى «الميزان»، مباشرة بعد الاستحقاقات التشريعية، وفي ظل نقاش داخلي حول طبيعة الأداء الانتخابي، ومدى احترام أعضاء الحزب للقرارات والتوجيهات التنظيمية خلال فترة الحملة الانتخابية.
ويكتسي إدراج اسم النعم ميارة في هذا الملف أهمية خاصة، بالنظر إلى الموقع الذي شغله داخل المؤسسات الدستورية والحزبية والنقابية، ما يجعل أي قرار تأديبي في حقه محط اهتمام سياسي وإعلامي واسع.
وفي المقابل، فإن مجرد فتح مسطرة تأديبية أو إحالة الملف على لجنة مختصة لا يعني ثبوت المخالفات المنسوبة إلى المعنيين، إذ يظل الحسم رهيناً بما ستسفر عنه المسطرة الداخلية وما قد يقدمه الأطراف المعنيون من توضيحات ومعطيات.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن دورة المجلس الوطني لحزب الاستقلال المرتقبة نهاية الأسبوع الجاري قد تشكل محطة حاسمة في تحديد مآل هذه الملفات، وسط حديث عن وجود أصوات داخل الحزب تدفع نحو عقوبات تأديبية مشددة، قد تصل، في حال ثبوت المخالفات ووفق المساطر المعمول بها، إلى الطرد من الحزب.
وتضع هذه القضية قيادة حزب الاستقلال أمام اختبار تنظيمي وسياسي دقيق، خصوصاً أن الأمر يتعلق بأسماء وازنة، في وقت يسعى فيه الحزب إلى إعادة ترتيب أوراقه الداخلية بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة.
كما يعيد الملف إلى الواجهة سؤال الانضباط الحزبي وحدود الاختلاف داخل التنظيمات السياسية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر باستحقاقات انتخابية يكون فيها التنافس بين الأحزاب على أشده.
