المستشفى الجامعي بأكادير في موقف محرج…أشخاص يرفضون مغادرة الأسرّة بعد انتهاء علاجهم ومرضى آخرون ينتظرون دورهم!
أشرف بونان
في واقعة تثير أكثر من علامة استفهام، يجد المستشفى الجامعي بأكادير نفسه أمام إشكالية اجتماعية تتجاوز وظيفته العلاجية، بعدما أصبح بعض الأشخاص في وضعية تشرد، بحسب معطيات من داخل المركز الإستشفائي، يرفضون مغادرة المؤسسة الاستشفائية بعد انتهاء فترة علاجهم، متذرعين بعدم توفرهم على مكان آخر يأوون إليه.
وبحسب المعطيات نفسها، فإن بعض هذه الحالات تستمر في البقاء داخل المستشفى لأسابيع، مستفيدة من خدمات الإيواء والتغذية، في وقت تعرف فيه المؤسسة ضغطاً على الطاقة الاستيعابية، وتوجد أسرّة مخصصة لمرضى يحتاجون فعلياً إلى الاستشفاء والعلاج.
المفارقة أن إدارة المستشفى تجد نفسها أمام وضعية معقدة؛ فهي من جهة أمام مؤسسة صحية يفترض أن تظل أسِرّتها متاحة للمرضى المحتاجين، ومن جهة أخرى أمام أشخاص لا يمكن ببساطة التعامل معهم بمنطق الطرد، خصوصاً إذا كانوا في وضعية اجتماعية أو نفسية هشة ولا يتوفرون على أسرة أو مأوى.
غير أن استمرار هذه الوضعية يطرح إشكالاً حقيقياً حول الحدود الفاصلة بين الدور الصحي للمستشفى والدور الاجتماعي للمؤسسات المكلفة بالتكفل بالأشخاص في وضعية هشاشة وتشرد.
فالمستشفى ليس مؤسسة للإيواء، والسرير الاستشفائي ليس بديلاً عن دار للرعاية أو مركز اجتماعي، كما أن تحويل الحالات الاجتماعية إلى عبء دائم على المؤسسات الصحية لا يمكن أن يكون حلاً مستداماً.
وفي الوقت نفسه، فإن معالجة الظاهرة لا ينبغي أن تتم عبر إخراج هؤلاء الأشخاص إلى الشارع دون بديل، بل عبر تنسيق حقيقي بين إدارة المستشفى والسلطات المحلية والمصالح الاجتماعية والمؤسسات المختصة، بما يضمن كرامة هؤلاء الأشخاص، وفي المقابل يحمي حق المرضى في الاستفادة من الأسرّة والخدمات الطبية.
القضية تكشف، في العمق، عن فراغ في منظومة التكفل بالأشخاص الذين يجدون أنفسهم بين الحاجة إلى العلاج وانعدام المأوى، وهو فراغ لا ينبغي أن تتحمل المؤسسة الاستشفائية وحدها تبعاته.
فحين يصبح السرير المخصص للمريض مأوى لشخص لا يجد مكاناً يعود إليه، فإن المشكلة لم تعد طبية فقط، بل أصبحت قضية اجتماعية ومؤسساتية تستدعي تدخلاً عاجلاً وحلولاً واضحة، حتى لا يدفع المرضى ثمن اختلالات لا علاقة لهم بها.
