يواصل المغرب حضوره كضيف شرف في الدورة الخامسة للمعرض الدولي للكتاب والقراءة بمدينة موريليا المكسيكية، المنظم إلى غاية 4 أكتوبر الجاري، في مشاركة تتجاوز عرض الكتب والمنشورات إلى تقديم جوانب متعددة من الأدب والتراث والثقافة المغربية أمام الجمهور المكسيكي. ويأتي هذا الحضور ضمن برنامج يشمل لقاءات وندوات ثقافية وعروضاً موسيقية وفقرات للطبخ المغربي والصناعة التقليدية والرقص الشعبي، إلى جانب أنشطة موجهة للأطفال والشباب، بما يمنح المشاركة المغربية طابعاً يتجاوز الحضور الأدبي نحو تقديم صورة أوسع عن التنوع الثقافي للمملكة.
وتكتسب المشاركة دلالة إضافية بالنظر إلى المكانة الثقافية التي تحظى بها موريليا، المدينة المصنفة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ سنة 1991، وهو ما يجعل استضافة المغرب مناسبة لفتح مساحة للتعارف بين تجربتين ثقافيتين مختلفتين. كما تتزامن المشاركة مع سنة اختيرت فيها الرباط عاصمة عالمية للكتاب لعام 2026، الأمر الذي يمنح الحضور المغربي في معرض موريليا سياقاً ثقافياً خاصاً، خصوصاً أن الكتاب هنا لا يقدم باعتباره منتجاً منفصلاً عن محيطه، وإنما باعتباره مدخلاً للتعرف على التاريخ واللغة والفنون والذاكرة الثقافية.
ولا يتوقف هذا الحضور عند الجانب الثقافي والفني، إذ برز خلال التظاهرة أيضاً البعد الأكاديمي من خلال لقاءات تبحث في العلاقات بين المغرب وأمريكا اللاتينية، إلى جانب طرح إمكانية تطوير شراكات بين جامعات مغربية وأخرى في موريليا، بما يمكن أن يفتح المجال أمام تبادل الطلبة والأساتذة وإنجاز مشاريع بحثية في الأدب واللغات والثقافة والتراث. وإذا تحولت هذه الأفكار إلى برامج عملية، فإن المشاركة لن تبقى مجرد محطة ثقافية مؤقتة، بل يمكن أن تشكل مدخلاً لتعاون مؤسساتي أكثر استدامة في مجالات المعرفة والتعليم والبحث.
ويكشف تنوع المشاركة المغربية في موريليا عن تحول متزايد في طريقة تقديم الثقافة الوطنية خارج الحدود، حيث لم يعد الكتاب وحده حاملاً للصورة الثقافية، بل أصبح جزءاً من منظومة أوسع تشمل الموسيقى والمطبخ والصناعة التقليدية والفنون الشعبية والأنشطة الموجهة للأجيال الجديدة. وفي المقابل، يتيح هذا النوع من التظاهرات للجمهور المغربي أيضاً فرصة التعرف على الثقافات الأخرى وبناء جسور جديدة مع فضاءات بعيدة جغرافياً، وهو ما يجعل الثقافة مجالاً للتواصل والتبادل وليس مجرد مناسبة للاحتفاء بالتراث. ومن هذه الزاوية، تبدو مشاركة المغرب في موريليا فرصة لطرح سؤال أوسع حول قدرة الحضور الثقافي الخارجي على الانتقال من العرض والتعريف إلى بناء علاقات مستمرة في الأدب والتعليم والفنون والبحث المشترك.
