المغرب يترقب “النينيو الخارقة”.. مؤشرات مناخية قد ترسم ملامح الموسم الفلاحي المقبل

مع اقتراب انطلاق الموسم الفلاحي الجديد، تتواصل بالمغرب أبحاث مناخية ترمي إلى رصد التأثيرات المحتملة لظاهرة “النينيو” والتفاعلات بينها وبين أنماط مناخية أخرى، بهدف تحسين القدرة على توقع مسار التساقطات المطرية خلال الأشهر المقبلة.

وتجري هذه الأبحاث بتنسيق بين المركز الوطني للمناخ ومراكز دولية متخصصة في المنطقة المتوسطية، في وقت تشير فيه التوقعات إلى احتمال بروز تأثيرات مناخية مرتبطة بما يعرف بـ”النينيو الخارقة”، قد تمتد إلى درجات الحرارة وكميات الأمطار، فضلا عن بعض الظواهر الجوية القصوى.

وأكدت مريم العوري، رئيسة المركز الوطني للمناخ التابع لمديرية أنظمة الرصد بالمديرية العامة للأرصاد الجوية، أن التوصل إلى نتائج دقيقة بشأن العلاقة بين هذه الظاهرة والأنماط المناخية الأخرى سيساعد المغرب على تحسين توقعاته بخصوص الأمطار.

وأوضحت العوري أن تطوير هذا النوع من التوقعات يحمل أهمية كبيرة بالنسبة للقطاعات المرتبطة بشكل مباشر بالظروف المناخية، وفي مقدمتها القطاع الفلاحي، كما يمكن أن يوفر معطيات مفيدة للاستشراف الاقتصادي واتخاذ القرارات في عدد من المجالات.

وتبرز الموارد المائية في مقدمة القطاعات المتأثرة بالتغيرات في التساقطات، إذ إن تراجع الأمطار ينعكس على حقينة السدود ومستويات الفرشات المائية، كما يمكن أن يؤثر على منظومات تزويد السكان بالماء.

ويمتد هذا التأثير بشكل مباشر إلى النشاط الفلاحي، خصوصا أن جزءا كبيرا من الأراضي الزراعية بالمغرب يعتمد على الأمطار ولا يستفيد من الري المنتظم. وتزداد أهمية التساقطات بالنسبة لزراعة الحبوب، باعتبارها من الزراعات الاستراتيجية التي تتأثر مردوديتها بشكل واضح بتقلبات الموسم المطري.

كما أن محدودية الموارد المائية قد تنعكس حتى على المناطق المسقية، في حال أدى انخفاض مخزون السدود إلى تقليص الكميات المخصصة للري، وهو ما يكشف حجم ارتباط الإنتاج الفلاحي بالوضعية المائية والمناخية.

ولا تقتصر تداعيات التقلبات المناخية على فترات الجفاف، إذ يمكن للتساقطات الغزيرة والظواهر الجوية القصوى، وعلى رأسها الفيضانات، أن تتسبب بدورها في أضرار اقتصادية، من خلال التأثير على الطرق وشبكات النقل وتعطيل عدد من الأنشطة والخدمات.

ويمتد الأمر كذلك إلى القطاع السياحي، خاصة في المناطق الجبلية التي تعتمد على السياحة الشتوية والأنشطة المرتبطة بالثلوج. فضعف التساقطات الثلجية يمكن أن يؤثر على جاذبية هذه الوجهات وعلى مداخيل الأنشطة السياحية المرتبطة بالتزلج والأنشطة الشتوية.

وتؤكد هذه المعطيات أن العلاقة بين المناخ والاقتصاد أصبحت أكثر حضورا في عملية التخطيط والاستشراف، إذ يمكن لكل من نقص التساقطات أو وفرتها بشكل استثنائي أن يترك آثارا مباشرة أو غير مباشرة على قطاعات متعددة.

ومن هذا المنطلق، تكتسب الدراسات التي يجريها المركز الوطني للمناخ وشركاؤه أهمية خاصة، لكونها تسعى إلى توفير مؤشرات مبكرة تساعد على فهم الاتجاهات المناخية المحتملة والاستعداد بشكل أفضل لتداعياتها على الماء والفلاحة والنقل والسياحة وباقي الأنشطة الاقتصادية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد