غياب المراحيض العمومية بمراكش يقلق فعاليات جمعوية.. ومجلس المدينة يطمئن

بالتزامن مع الرواج السياحي الملفت الذي تعرفه مدينة مراكش في الفترة الحالية، ظهرت مجددا استنكارات جمعويين وفاعلين سياحيين خلو بعض المناطق الحيوية بالمدينة الحمراء من المرافق الصحية. واعتبر فاعلون أن لهذا الأمر قيمة كبيرة بأن يثار نظرا للأولوية الكبرى التي توليها الدولة المغربية رسميا لمراكش، وللقطاع السياحي في السنوات الأخيرة.

وقال الفاعلون الذين تواصلت معهم هسبريس إن “غياب المرافق الصحية ليس نقاشا جديدا، بل متجددا كل صيف، لكونه يضع الأصبع على اختلال، كلما كان حله أسرع كان ذلك أفيد”، مشددين على أن “إشكال هذه المراحيض العمومية ليس خللا تنمويا كبيرا، لكون مراكش قطعت أشواطا عديدة في مجال تهيئة المدينة على نحو حضاري وعصري، وإنما هو مشكل تناسي أو تجاهل”.

وتفاعلا مع الموضوع، أفاد صابر العضراوي، فاعل جمعوي وحقوقي بمراكش، بأن “عدم تأهيل بعض نقاط المدينة بمرافق صحية صار مزعجا، لكونه يشكل إحراجا واضحا لمراكش بوصفها مدينة سياحية عالمية”، مؤكدا أن “الجهات المسؤولة عليها أن تتحرك لكون ذروة السياحة بمراكش هي هذه الفترة، ولا يعقل ألا يجد السائح، سواء كان مغربيا أو أجنبيا، مراحيض عمومية يلجأ إليها كلما احتاج ذلك”.

وسجل العضراوي، ضمن تصريح لهسبريس، أن “سياسة المدينة الخاصة بمراكش يجب أن تراعي هذا الفراغ الذي تشهده البنية المرفقية الخاصة بالمراحيض العمومية، لكونها تسيء إلى صورة مراكش وإلى الخدمات السياحية المغربية بشكل عام. ولذلك، هذا الفراغ لا معنى له ونحن لدينا خطة طريق تسعى لتطوير القطاع السياحي واستقطاب أرقام قياسية من السياح، ونستعد لها على كافة الأصعدة”.

المعطيات نفسها أكدتها أمينة آيت إبراهيم، فاعلة في مجال الإرشاد السياحي بجهة مراكش، قائلة لهسبريس: “مراكش مدينة فخمة تستعد لاستقبال مؤتمرات ولقاءات من نوع راق للغاية، ولكنها في المقابل تعرف خصاصا فيما يتصل بالمراحيض العمومية، وهذا يبقى نقطة ضعف في سجل المدينة الحمراء”، مضيفة أن “العديد من الأجانب الذين كانوا معي أثاروا لي هذه النقطة، باعتبارها أزعجت تجولهم ورحلتهم داخل المدينة”.

ولفتت آيت ابراهيم إلى أن “هذا الوضع كارثي ولا يمثل قيمة مراكش في أذهان هؤلاء السياح الوافدين، ومراكش لا تستفرد بهذا المشكل، فهو مشكل عام في العديد من المدن، إلا أنها تعتبر وجها يمثل المغرب هي ومدن أخرى”، موردة أن “السياحة بدون نظافة مسألة جد غريبة، خصوصا وأن مراكش لها عمق تاريخي كبير يجعل السياح يكتشفونها بفضول وشغف، وهذا الفضول لا يجب أن يصطدم بصورة مغايرة”.

وانتقدت المتحدثة “ضعف خدمات التنظيف التي تقدمها حتى المراحيض المتواجدة باحتشام”، معتبرة إياها “لا تليق بأن توضع رهن إشارة الزوار، لكونها يمكن أن تساهم في تنفيرهم وإثارة المزيد من غضبهم وامتعاضهم”، وزادت قائلة: “هذا الموضوع لا بد أن يحظى بنقاش جاد على المستوى الحقوقي والسياسي والجمعوي؛ فهو ليس موضوعا هامشيا أو عاديا، لكونه مرتبطا بشكل مباشر بقطاع استراتيجي مثل السياحة”.

من جانبه، قال محمد الإدريسي، نائب عمدة مدينة مراكش، إن “مجلس المدينة على بينة بهذا الإشكال، وهو لا يقف مكتوف الأيدي، بل هناك تصور لدى المجلس لكي يطلق قريبا عروض مناقصات (Appel d’offres)، لكي تتكلف مقاولات بمهمة تهيئة هذه المراحيض في إطار ما هو معمول به في قانون الصفقات العمومية”، موضحا أن “هذا مشكل حقيقي نعرف جميعا أن مدينة النخيل تعاني منه، ونحن عازمون على التعامل معه بجدية”.

وأوضح الإدريسي، ضمن إفادات قدمها لهسبريس، أن “مراكش مدينة بمواصفات جد حديثة وعصرية، ولذلك سنعزز تصورنا لتشييد هذه المراحيض بدفتر تحملات يتضمن معايير تخول استدامة هذه المرافق الحيوية، وتراعي أيضا ضمان ولوجية الأشخاص في وضعية إعاقة”، ذاكرا أن “المدينة العتيقة تتوفر على العديد من المراحيض العمومية، معظمها تم إغلاقه، ونحن وضعنا خطة لكي نعيد إصلاح هذه المرافق وفق معايير جد عصرية لكي تكون مستجيبة لحاجيات المراكشيين وزوار المدينة الحمراء”.

وأبرز المتحدث ذاته أن “المجالس السابقة كانت تفكر بدورها في هذا المشكل، لكن لكل مجلس تصوره، وما يهم أن مجلس المدينة الحالي يتعامل مع المقترحات والتوصيات بصدر رحب، لكون تضافر الجهود هو ما سيساعد في تقديم مراكش بحلة رائعة تليق بها كمدينة عالمية”، خاتما بالقول: “ستكون المعطيات المتعلقة بهذه المشاريع متوفرة بمجرد الإعلان عن تلقي طلبات العروض رسميا، وهو ما سيكون، لا محالة، خبرا مفرحا”.

عن هسبريس

نيشان تيفي

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد