كل متتبع لتطورات الاوضاع في القارة السمراء، مؤخرا، خصوصا في غربها، سيصل إلى خلاصات مفادها أن هناك حرب عالمية ثالثة تدق الطبول.
فبعد طرد أحفاد لويس السادس عشر من دولة النيجر، بعد الانقلاب العسكري الأخير، وتقارب الدب الروسي وتواجده في دول غرب إفريقيا، وتوغل الصيني، والانزال الامريكي بالقارة، سيكتشف فعلا ان هناك حرب عالمية وشيكة، لن تكون كغيرها من الحروب.
قارة سمراء حركت من جديد أطماع الغرب، فبعد حرب امبيرالية شهدها أجداد الافارقة، اليوم وبعد ثورة الاحفاد من أجل الحفاظ على ثرواتهم وخلق دينامية كباقي شعوب العالم، اغضب ذلك الغرب، لأن الاطماع مستمرة والقارة تزخر بكل الثروات من الشمس الى الاورانيوم.
قبل عام مضى ، قال البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان، إن الحرب العالمية الثالثة بدأت بالفعل، مشيراً إلى أن الأزمة الروسية – الأوكرانية «ربما تم افتعالها بطريقة ما”.
وقال البابا في مقابلة أجراها مع مجلة «لا سيلفتا كاتوليكا» الإيطالية: «قبل بضع سنوات، خطر ببالي أن أقول إننا نشهد حرباً عالمية ثالثة تدور رحاها بشكل تدريجي. واليوم، بالنسبة لي، بدأت هذه الحرب بالفعل». وأشار البابا فرنسيس إلى أنه في حين أن القتال في أوكرانيا «يثير مشاعرنا أكثر»، فإن الحروب مستمرة أيضاً في أماكن مثل شمال نيجيريا وميانمار، «ولا أحد يهتم»، حسب قوله.
وأضاف: «العالم في حالة حرب. هذا شيء يستدعي منّا وقفة للتفكير به».
ورفض بابا الفاتيكان قول البعض إنه «مؤيد للرئيس الروسي فلاديمير بوتين»، بسبب تعليقاته السابقة التي تشير إلى أن توسع قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) على أعتاب روسيا ربما يكون أحد أسباب إثارة الأزمة، حيث أكد البابا أن مثل هذه الأقوال هي مجرد «ادعاءات غير صحيحة».
وأكمل قائلاً: «أنا ببساطة ضد تحويل هذا الوضع المعقّد إلى صراع بين أخيار وأشرار، دون النظر إلى الجذور والمصالح الذاتية، التي هي معقدة للغاية. علينا الابتعاد عن التفكير في الأمر كأننا نقرأ قصة (ذات الرداء الأحمر) حيث كانت الفتاة هي الضحية والذئب هو الشرير. ما يحدث الآن ليس صراعاً بين خير مطلق أو شر مطلق. هناك عناصر متشابكة في هذا الصراع».
توقعات بابا الفاتيكان، تسير في الاتجاه ان حرب وشيكة الوقوع، فتسارع الأحداث في حرب اوكرانيا او في غرب افريقيا، يعد مؤشر على تصعيد مرتقب بين القوى العظمى، لكن هل الحرب العالمية ستشبه سابقاتها ( الأولى والثانية )، الوضع مغاير تماما للماضي، أي إندلاع لحرب عالمية يعني خراب كل ما بناؤه خلال العقود الماضية، بخطر الأسلحة المتنوعة الموجودة الآن بحوزة الدول الكبرى، لن يخرج من الحرب ( منتصر او منهزم) بل أن الدمار سيعم الكرة الأرضية بكاملها، وسيكون الانسان قد وضع اخر حبل مشنقة في عنقه.
