هذا هو سبب تباطؤ وتيرة نمو المديونية المالية للأسَر المغربية خلال السنة الماضية

نيشان الآن

عند متم عام 2022، سجلت وتيرة نمو المديونية المالية للأسَر المغربية “تباطؤاً” لم تخطئه عيون خبراء المؤسسات التي أعدت التقرير السنوي العاشر حول “الاستقرار المالي”، الصادر نهاية الأسبوع الماضي عن بنك المغرب، بتعاون مع الهيئة المغربية لسوق الرساميل وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي.

بهذا الخصوص، أورد التقرير أنه “بعد استعادة مستواها قبل الأزمة عام 2021، تباطأت وتيرة نمو ديون الأسر، مرة أخرى، مسجلة معدل نمو محدودا عام 2022 عند 3.4 في المائة مقابل 4.9 في المائة قبل عام”، مشيرا إلى أن “المديونية العامة للأسر المغربية تشكل نحو 30 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي”.

وكان لافتاً أن يستمر حجم ديون الأسر في مستوى يمثل “أكثر من ثلث القروض التي تمنحها المؤسسات الائتمانية بالمغرب”، بقيمة إجمالية قاربت 399 مليار درهم؛ من بينها 65 في المائة كقروض موجهة للسكن والعقار.

ارتفاع تكلفة مديونية الأسر

مازالت “القروض المخصصة لشراء السكن”، ونظيرتها “الموجهة للاستهلاك”، مهيمنة بقوة على تقسيم بنية القروض بالمغرب ونوعيتها؛ في مؤشر دالٍّ بقوة على “معدل التخلف عن الأداء (الديون المتعثرة) لدى الأسر الذي يظل مرتفعا”، حسب توصيف التقرير الرسمي ذاته، مفيدا بأنه استقر عند 9,8 في المائة في 2022 بعدما سجل 10,1 في المائة في 2021.

تحليل المعطيات الدقيقة التي تم استقاؤها لدى مؤسسات الائتمان المغربية الرئيسة، والقائمة على القروض الجديدة الموجهة للخواص برسم سنة 2022، أبان عن “مستوى مديونية متوسط بلغ 35 في المائة من عائداتها، مقابل متوسط بلغ 31 في المائة ما بين 2015 و2021؛ ما يعكس بوضوح ارتفاع تكلفة مديونية الأسر”.

المصدر نفسه أفاد بـ”تعزيز الأصول المالية للأسر المغربية سنة 2022″، مسجلة ارتفاعا بنسبة 6,4 في المائة بعد 5 في المائة قبل سنة، وزاد شارحا بالأرقام: “هذه الأصول بلغت 978 مليار درهم، منها 804 مليارات درهم على شكل ودائع بنكية، بحصة تناهز 82 في المائة”.

“هشاشة مدخول” الأسر

تعليقاً على هذه الأرقام وحول أسباب تباطؤ المديونية، قال محمد البوقيدي، خبير باحث في قضايا الاقتصاد الاجتماعي، إن “أبرز عامل أساسي يفسر ما حدَث ومازال موروثا عن فترة أزمة كوفيد-19 هو ما شهده سوق الشغل من تناقص كبير في حجمه وتسريح لعدد من العمال”، وزاد مستنتجاً: “بالتالي فإن الأسر عرفت هشاشة على مستوى مداخيلها، فلم تعد قادرة على اللجوء إلى قروض استهلاكية أو إلى شراء المساكن”.

ومن جانب آخر، تابع البوقيدي شارحا أن “هناك عوامل أخرى تتعلق بتباطؤ الاقتصاد المغربي في حد ذاته؛ لاسيما مقاولات القطاع الخاص الذي عرف بدوره ركوداً في ظل سنوات الجائحة”، دون أن يغفل “آثار الأزمات التي توالت بعدها، أبرزها تداعيات الحرب الروسية-الأوكرانية على ارتفاع أسعار المواد الأولية…”.

“تكلفة معيشة الأسر أصبحت مُرهِقة، ما جعلها لم تعد قادرة على اللجوء إلى الاقتراض لتأمين احتياجاتها”، يسجل الخبير في الاقتصاد الاجتماعي، مبدياً تفاؤله بخصوص السنة الجارية بشأن “استرجاع المغاربة قدرتهم المالية شيئاً فشيئا، ليس بالسرعة التي كانت قبل كوفيد”، وهو ما يظهر من خلال أنشطة في المقاولات الصغرى والمتوسطة، وزاد في قراءته لآخر التوقعات: “ربما ستَنتعش مداخيل الأسر بالمغرب، ما يعني أن الوتيرة التي كانت عليها الوضعية المالية للأسر ستعود إلى مستويات ما قبل سنة 2020”.

القروض وسيلة للترفيه؟

البوقيدي أكد في سياق متصل أن “استمرار الاقتراض في مستوى مرتفع” دليل واضح على أنها “الوسيلة الوحيدة التي تلجأ إليها الأسر في فترة العطلة الصيفية من أجل الترفيه والترويح عن نفسها عن طريق الأسفار والتخييم، لتجاوز ما خلفته سنوات الجائحة من ضغط نفسي وأعباء مادية وصحية”.

المتحدث ذاته استدل على كلامه في هذا السياق بـ”كثافة الأسفار عند الأسر المغربية، بعدما أصبحت تسترجع مداخيل تساعدها على قضاء عطلها في المدن الساحلية والمنتزهات ببعض المناطق الداخلية”.

وأجمل الخبير بأن “الأسر تطلُب تأجيل سداد قروضها أو إعادة جدولة ديونها حتى تعرف مداخيلها استقرارًا يساعدها على أداء أقساط ديونها المتراكمة”، مشددا على أن “المديونية تعكس تحولا في نمط عيش الأسر (التمدن القوي، مستويات التعليم وغلبة المجتمع الاستهلاكي)”.

هسبريس

نيشان الآن

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد