نيشان الآن
الاعلامي.. مصطفى بوناصر يكتب..
في تقييم لقطاع الصحافة يمكن القول ان المغرب قد حقّق بعض الإنجازات على مستوى قوانين الصحافة والنشر، تضمّنت مجموعة من المقتضيات الإيجابية المحدودة، من قبيل النصّ على الحماية القضائية والاجتماعية للصحفيين، وحماية مصادر الخبر، وكذلك ان منع مصادرة الصحف أصبح بيد القضاء وليس بقرار إداري.
الا انه عرف نوع من التردي على مستوى جودة المادة الإعلامية رغم القفزة التقنية والامكانيات اللوجستية العلمية المتطورة التي يستغلها.
اد بقيت المطالبة بتوسيع دائرة حرية الصحافة في المغرب تحظى بأهمية قصوى لدى الفاعلين في المجال الإعلامي تفاعلت معه بعض المنظمات العالمية على أنه إرادة لخنق مساحة حرية التعبير رغم محدوديتها، وهو ما تترجمه التصنيفات العالمية، إذ صنف المغرب في المرتبة الـ 135 عالميًا في “حرية الصحافة” حسب تقرير “مراسلون بلا حدود” لسنة 2022.
لكن ما يثير القلق هو الوضعية الهيكلية التي يعيشها القطاع اذ تعتبر من أهم الإشكاليات المطروحة والتي تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على وظيفة المقاولات الصحفية، وعلى ظروف العاملين بها، تكرست وضعيتها بشكل جلي خلال تفشي جائحة كورونا فكان الاغلاق للمقاولات الإعلامية قد هدد مستقبل الصحافة في وطننا.
لكن يبقى السؤال الذي يطرح نفسه بحدة في ظل التردد في اصلاح حقيقي: هل الدولة تستطيع ان تسير دون صحافة؟
يعيش القطاع الإعلامي أسوأ اللحظات في تاريخه اذ ان الهشاشة والفوضى أصبحت السمة الطاغية في السنوات الأخيرة نتيجة كون لصحافة بشكل خاص ووسائل الإعلام بشكل عام في المغرب تواجه العديد من التحديات الهيكلية التي تؤثر على دورها في المجتمع وتعيق قدرتها على تحقيق مهمتها بشكل فعال ويمكن اجمالا دكر بعض هذه التحديات:
-1 تدخل الدولة في عمل الصحافة ووسائل الإعلام:
فالصحفيون والإعلاميون في المغرب يعانون من اليات التضييق بتدخل الدولة في عملهم، وخاصة فيما يتعلق باختيار التغطية لأحداث سياسية واجتماعية… تدخلات تصنف في خانة تقييد حرية التعبير والتحرير، ومنع نشر أي موضوع ترى الحكومة أنه لا يخدم مصالحها.
-2 التضييق القانوني على الحرية الصحفية:
كثيرة هي القيودً التي تعترض الجسم الإعلامي، مما يؤثر على قدرته على تغطية الأحداث بشكل حر ونزيه، ويمكن حصرها هذه القيود في تشريعات تجريم النشر والتحرير في بعض المجالات، إضافة إلى عدم توفير الحماية الكافية للصحفيين والإعلاميين المستقلين.
-3 الاستقلالية المالية:
تتوقف المقاولة الصحفية بالمغرب بشكل كبير على دعم المانحين والإعلانات لتمويل عملها، مما يجعلها تعاني من ضائقة الاستقلالية المالية وتتعرض للتحيز والتأثير من الجهات المانحة.
ولمواجهة كل هذه التحديات، يحتاج الجسم الإعلامي في المغرب إلى إرادة حقيقية لا جراء إصلاحات هيكلية وتحسين بيئة العمل حتى تتمكن من ممارسة دورها بالشكل الاكمل.
ذلك عبر توسيع مساحة الحرية التعبير والتحرير وتوفير حماية كافية للصحفيين والإعلاميين، هدا دون التقصير في تحسين مهارات الصحفيين والإعلاميين وتعزيز اخلاقيات المهنة للرفع من جودة المادة الاعلامية بتغطية شاملة لجميع الأحداث، باستحضار كل الاجناس الصحفية، لان هدا من شانه زيادة مصداقية الجهاز الإعلامي، بالإضافة إلى تعزيز الاستقلالية المالية للصحافة ووسائل الإعلام.
الا ان تحقيق هده لاستقلالية المالية تشترط تبني إطار قانوني واضح يحمي حرية الصحافة ومن بين الوسائل التي يمكن استخدامها لتحقيق الاستقلالية المالية للصحافة ووسائل الإعلام في المغرب
عن طريق: -تشجيع الاستثمار في وسائل الإعلام عن طريق تقديم حوافز للمستثمرين على الاستثمار في هذا القطاع
– تعزيز دور الصحافة في المجتمع والرفع من الدعم بزيادة نسبة الإعلانات الحكومية في وسائل الإعلام، مما يساعد على تحقيق الاستقلالية المالية.
– تحفيز الاعتماد على التبرعات والاشتراكات من قبل القراء والمشاهدين لتحقيق الاستقلالية المالية
– الاجتهاد في تفعيل نماذج تجارية جديدة: تمكن الفاعل الإعلامي من الاستفادة من إيرادات الاعتماد على الإعلانات عبر الإنترنت والإعلانات الموجهة والرعاية الإعلامية.
لقد استطاعت بعض المقاولات الإعلامية ان تعتبر قدوة في الاستقلالية المالية:
ميدي 1 تي في -ماروك وورد نيوز-المساء – الصباح –ماروك اوبسيرفاتور …
