بعدد 44 سنة من الاسترجاع.. الداخلة في حاجة الى المحاسبة اولا

 

نيشان الآن
بقلم.. الزاوي محمد سالم
بداية نحب أن نحيي ذكرى من بايعوا المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله في 14 غشت 1979، وارجعوا الداخلة من تحت قبضة الإستعمار، وهي بيعة خلدها أجدادنا وأباءنا من مختلف القبائل والاعراق التي تتعايش بهذه المنطقة منذ الحقبة الاسبانية وما قبلها.

وإذا كانت الدولة المغربية وبرعاية من الملوك العلويين الشرفاء قد أولوا اهتماما خاصا بالداخلة وساكنتها وضخوا، في هذا الجزء من الوطن أموال طائلة لتغيير وجه المنطقة، فإن هناك اختلالات وغياب للإرادة الحقيقية في البناء، لدى من يحملون ثقة الملك بهذه الربوع، حيث نرى الداخلة تراوح مكانها وتزداد تقهقرا اجتماعيا وعمرانيا ويزداد تمدد الفساد بعيدا عن رقابة.

تمر 44 سنة والملوك العلويين الشرفاء يحاولون تحويل الداخلة لمدينة نافعة تنافس نظيراتها في مدن الشمال، غير أن هناك فجوة كبيرة بين مؤسسات الحكامة وسيادة القانون من جهة وبين الواقع من جهة ثانية، وهي معادلة تدل على مفارقة تمتاز بها الداخلة لوحدها دون غيرها من الجهات، حيث المفسدون ولصوص المال العام يغتنون بشكل فاحش ويحدثون إختلالا واضحا وجسيما في ميزان الثروة، ولا يزالون رغم ذلك في منأى عن أية محاسبة، وهو ذات الواقع الذي جعلهم يراكمون ثروة خيالية، وتحولوا إلى لوبيات صارت تهدد السلم الإجتماعي والنظام العام.

ان الفساد البنوي بالداخلة راجع لتحالف جهات معينة مع بعض المؤسسات لضمان استمرار تدفق الثروة على حساباتهم ضدا على المصالح العليا للوطن، حيث تتوزع هذه الشبكات في بعض المصالح من بينها المنتخبة، وتجند كل الأدوات والإمكانيات لمقاومة أية بوادر للإصلاح والتقدم بغاية تحصين مكاسبها المادية والمعنوية والسعي لترك الاوضاع تراوح مكانها، وتدفع أبناءها دفعا نحو العمل في أعمال مخالفة للقانون، مع ما يترتب عن ذلك من اعتقالات بعدية جعلت المؤسسات السجنية محليا ووطنيا تحمل عددا كبيرا من أبناء هذه الجهة.

إن ما تعرفه الداخلة من تحالفات للمفسدين وتمدد أذرعهم الاخطبوطية، جعلت الفساد والريع والرشوة ونهب المال العام حالة عامة يتعايش معها الجميع في ظل غياب أي محاسبة، أو أي أحكام عقابية ضد بعض المسؤولين الترابيين أو بعض المنتخبين من الداخلة، حيث لم تتم مساءلتهم ولمدة 44 سنة بأحكام قانون تجريم الاثراء غير المشروع أو بسؤال من أين لك هذا ؟، ما شجع الجيل الجديد من بعض المسؤولين على النهب والاختلاس والتسابق على تقسيم الصفقات والمصالح والتجزئات والبقع والاراضي علانية، وأمام الملئ مع منع الاصوات المنتقدة لهذا الوضع بالمتابعات القضائية وقطع الارزاق.

إن الاستغلال البشع للمناسبات الوطنية من قبل مسؤولين فاسدين بالداخلة، ساهموا ولايزالون في إشاعة كل اشكال الظلم وإهدار الكرامة الأدمية، ومعها استغلال فقر الأتباع ومن يتجمهرون حولهم عبر شراء تأييدهم بالمال العام، قد حان الاوان لمنعه والوقوف عند نتائجه الكارثية التي جعلت هذه الجهة بدون بوصلة تنموية، وبدون خارطة طريق واضحة لمنع الفوارق الاجتماعية التي باتت تميزها، وكذا حالة قسمة الاراضي المتواصلة بها والتمييز العرقي والطبقي، الذي تتعامل معه الجهات المسؤولة عن توزيع الاراضي وبيع الارصفة والحدائق والمنتزهات والمناطق الرطبة بيئيا، في وقت يتم حرمان شبابها من سوق العمل ومنع حقهم في العمل في القطاعات الاقتصادية البارزة بالجهة.

إنها شبكات صارت تشكل فعلا خطرا حقيقيا على التوجيهات الملكية لجعل الداخلة قطبا اقتصاديا وبوابة المغرب على افريقيا والأمن الإجتماعي، بفعل تغول الفساد والمفسدين بشكل غير مسبوق في كل مناحي الحياة حتى أصبحت الهوة شاسعة بين المؤسسات والبرامج وواقع الناس ،وهو منحى خطير لايجب القبول بإستمراره بعد 44 سنة من ضخ الميزانيات والبرامج والاوراش التي لم يتم فتح أي حساب يذكر فيما أنجز وما تم السطو عليه خلال هذه المدة الطويلة.

إنني كأحد أبناء هذه الجهة الذين تم تفقيرهم من مسؤولي الفساد المحليين، أجدد مطالبتي مع كافة أبناء هذه الجهة الغيورين على تاريخها ومستقبلها بضرورة تحرك الدولة بكل مؤسساتها لمواجهة معضلة الفساد ومعاقبة لصوص المال العام والمفسدين واسترجاع الأموال المنهوبة وتفعيل كل الآليات لتخليق الحياة العامة، والبداية في تبني مشروع تنموي حقيقي قائم على ربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان حق كافة المكونات المجتمعية بهذه الجهة في العيش الكريم وفي ولوج سوق الشغل وفي الاستفادة من مدينة تعكس بشكل حقيقي ما يتم ضخه فيها من أموال عمومية ضخمة منذ 1979 والى اليوم.

نيشان الآن

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد