بين الدواعي الأمنية والخطوط الحمراء تنظيم حفل بساحة الفناء يكشف الأسباب الواهية لتغريب الكوكب المراكشي عن ملعب الحارثي
نيشان الآن – محمد بولطار
عاد الجدل من جديد حول الأسباب الواهية التي تقدم بها المسؤولون في مدينة مراكش، لتهجير فريقها الأول ودفعه للعب خارج المدينة، وحرمانه من الدفئ الجماهيري الذي يمنحه ملعب الحارثي، وكذلك تعريض هذا الجمهور لهطر محدق يتربص به في رحلاته من وإلى مراكش.
الجدل عاد بعد ترخيص المسؤولين نهاية الأسبوع، بتنظيم سهرة شارك فيها العديد من المغنيين واستقطبت آلاف المتتبعين بفضاء مفتوح، كساحة جامع الفناء واخدة من أكبر الفضاءات المفتوحة في العالم، وماتستقطبه من أعداد متواثرة من الزوار، وتواجد العديد من المنشآت السياحية والمؤسسات، وقدرة الجهات الأمنية على تأمين هذه التظاهرة وجعلها تمر بسلاسة ودون حوادث تذكر.

وتشاء الظروف أن يأتي هذا الترخيص، في عز دروة سياحية تشهدها مراكش، بتوافد عشرات الآلاف من الزوار من المواطنين المغاربة والسياح الأجانب، وترخيص السلطات لمنشأة سياحية للاحتفال بذكرى إنشائها دون قيد أو شرط، ولا الحديث عن ”الدواعي الأمنية” ولا ”الخطوط الحمراء”، التي يتم التحجج بها عندما يتعلق الأمر بطلب الكوكب المراكشي استغلال ملعب الحارثي ولعب مبارياته به، وبالتالي المساهمة في انعدام تكافؤ الفرص بجعل نادي يصارع للعودة لمكانته الطبيعية محروما من قواعده وجماهيره.
تكالب الظروف ومعها المسؤولين، أبى إلا أن يتزامن تنظيم حفل غنائي صاخب، بفضاء مفتوح وما يصاحب ذلك من ترتيبات أمنية استطاع أمن وسلطات مراكش التحكم فيها وحسن تنظيمها، مع تهجير فريق الكوكب المراكشي وجمهوره وتحديد عدده، نحو مدينة الزمامرة، والأعباء المصاحبة لذلك والاعتداءات الهمجية التي يتعرض لها، والتي كادت أن تسبب في كوارث بشرية أمس الأحد 20 أكتوبر 2024.

تنظيم حفل حدائق “ماجوريل” المرتبطة تاريخيا بمراكش، كارتباط الكوكب بالحمراء، وكونهما جزء لا يتجزأ من الموروث الثقافي والرياضي للمدينة، يكشف بالملموس أن الأسباب التي تقدمها السلطات لمنع وتهجير الكوكب، لا تمت للحقيقة بصلة، وأن الرياضة عامة وكرة القدم خصوصا باتت من آخر اهتمامات هؤلاء المسؤولين، لحساب رعاية خاصة للسياحة، التي كشفت “الجائحة” عدم جدوى جعلها أولوية اقتصادية بالمدينة.

الدفع ب”الدواعي الأمنية” والتحجج ب ”الخطوط الحمراء” بات مكشوفا، وأصبح لزاما على سلطات ومسؤولي مراكش، الخروج للعلن وتقديم الدوافع الحقيقية للمنع المستمر من استغلال ملعب تصرف عليه ملايين الدراهم من المال العام، ويسخر له طاقم وظيفي تدفع أجوره من خزائن الدولة بداعي التدبير والتسيير.

ملعب الحارثي الذي يتم تقديمه في الملف المغربي لاحتضان مونديال 2030، دون قيد أو شرط ودون “الدواعي الأمنية” و”الخطوط الحمراء، بات صداعا في رأس المسؤولين بمراكش، وجب القطع معه إما بإغلاقه النهائي وهدمه والإعلان عن ما يتم التستر عليه، أو بفتحه لما هو مُعَدُُ إليه، فمن يجيب عن السؤال الأصعب: “هل ضاقت مراكش بالكوكب”.
نيشان الآن
