نيشان الآن
قبل انعقاد “جولة شتنبر” من الحوار الاجتماعي بين الحكومة والنقابات، عاد النقاش بشأن الزيادة الثانية في الحد الأدنى للأجر، بعد تلميحات أرباب المقاولات إلى أنّ الانتظارات المتعلقة بتعديل مدونة الشغل وإخراج قانون الإضراب إلى الوجود لأجل تسهيل الزيادة الثانية في الأجر مازالت قائمة، وسط رفض المركزيات النقابية هذا “الشّرط”، مهددة بـ”الانسحاب من الجولة المقبلة”.
وبعدما عبرت النقابات مؤخرا عن كون الظرفية المتأزمة تستدعي رفع الحد الأدنى للأجر إلى 5000 درهم، فقد باتت تطالب قبل “جولة شتنبر” فقط باحترام الالتزامات السّابقة فيما يتعلق بالزيادة الثانية في الحد الأدنى للأجر كما جاء في الاتفاق الموقع بين الحكومة والنقابات الأكثر تمثيلية والاتحاد العام لمقاولات المغرب في أبريل 2022.
وتفاعلاً مع الموضوع، قال الميلودي المخارق، الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، إنّ “عدم التزام أرباب المقاولات بالزيادة الثانية في الحد الأدنى للأجر، يهدد بشكل مباشر بنسف جولة شتنبر المخصصة للحوار الاجتماعي”، مبرزا أن “الاتحاد المغربي للشغل سينسحب من هذه الجولة في حال لم تنفذ الباطرونا ما اتفق بشأنه من أن الزّيادة الثّانية في الحدّ الأدنى للأجر المرتقبة ستفعّل خلال الشّهر المقبل”.
وقال المخارق، إنّ “ما راج في الإعلام بخصوص كون المقاولات ستجد صعوبة في تطبيق الزيادة الثانية بفعل الظرفية الاقتصادية، إذا تبينت صحته، هو ضرب في مصداقية تعهدات الباطرونا في الاتفاق الموقع في 30 أبريل 2022 بين الحكومة والنقابات”، مشددا على أنّ “التفاوض يومها لم يشر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة إلى أن الزيادة في الأجر على شطرين ستكون مقرونة بتلك الشروط التي حددتها الباطرونا فيما بعد”.
وأفاد الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل بأن “الباطرونا تظنّ أن بزيادة دريهمات في الحد الأدنى للأجر ستمرّر أكبر القوانين الاجتماعية، وهو المساس بالحق في الإضراب كحق من حقوق الإنسان”، مشيرا إلى أن “النقابات لن تقبل تعديل مدونة الشغل لإدخال ما يسمّى بالمرونة، التي تتيح في حالات كثيرة طرد العمال من مناصبهم بدون قيد أو شرط وبدون أيّ تعويض”.
وأكد المسؤول النقابي أنّ “على الحكومة أن تتحمّل مسؤوليتها في هذا النقاش، والقانون ينص صراحة على أنّ الحد الأدنى للأجر يحّين وتقع فيه الزيادة من طرف السلطات الحكومية، لذلك هي عمليا عليها أن تطبق الزيادة وستلتزم بها الباطرونا حين تصبح سارية بموجب القانون”، مؤكدا أن “موقف الاتحاد المغربي للشغل واضح: إما تطبيق التعهدات أو الانسحاب رسميا من جولة شتنبر”.
في المقابل، صرح مصدر من داخل “الباطرونا” بأنّ “المقاولات المهيكلة والمنضبطة للقوانين المغربيّة الجاري بها العمل التزمت بكافة الشروط المنصوص عليها في اتفاق 30 أبريل 2022 بين الحكومة والنقابات”، موضحا أنه “بعد مرور سنة ونيف، لم يُسجل أي تهاون أو تلكؤ من طرف المقاولات في تنزيل مخرجات الحوار الاجتماعي”.
وأكد المصدر ذاته أنّه “ليس هناك خيار للمقاولات، وإنما هذا تغليط فقط، لأن الحكومة هي التي تحدد الحد الأدنى للأجر بينما المقاولات تلتزم به، لكون تعاملات المقاولة تخضع للقوانين والشروط الاقتصادية المعمول بها رسميّا”، موضحا أن “هذا نقاش بين الحكومة والنقابات، وحين تعلن الحكومة على الحد الأدنى، فلا شك ستلتزم به المقاولات”.
يشار إلى أنّ الاتفاق بين الحكومة والنقابات نصّ في مخرجاته على الزيادة في الحد الأدنى للأجر في المغرب بنحو 10 في المائة، يتم تطبيقها على دفعتين، بحيث تم تفعيل الزيادة الأولى في شتنبر 2022، بنسبة 5 في المائة، ويرتقب أن تتمّ زيادة أخرى بالنسبة ذاتها خلال الشهر المقبل.
وبعد توليه رئاسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب للمرة الثانية، قال شكيب لعلج إن الزيادة في الحد الأدنى للأجر “مشروطة باحترام وعود الحكومة بإخراج القانون التنظيمي للإضراب إلى حيز الوجود، وتعديل مدونة الشغل”.
نقلا عن هسبريس
نيشان الآن
