نيشان الآن
عصام سبادي
تعيش مدينة مراكش، كغيرها من مناطق المغرب، تحت ضغط متزايد نتيجة تراجع الموارد المائية بفعل الجفاف المتكرر وتغير المناخ. في ظل هذه التحديات، برزت المياه المعالجة كحل مبتكر لتلبية احتياجات السقي الحضري والمساحات الخضراء. ومع ذلك، فإن ما تشهده شبكة السقي بالمياه المعالجة من أعطاب وهدر يومي يعدّ من بين الظواهر السلبية التي تهدد هذا التوجه.
رغم الجهود المبذولة لتأهيل البنية التحتية للمدينة، تعاني شبكة السقي من تسربات وهدر مفرط، وهو ما يعكس غياب الصيانة الدورية والتدبير الفعال لهذا المورد الحيوي. في شوارع المدينة، يمكن ملاحظة كميات كبيرة من المياه المعالجة تُهدر يوميًا، وهو مشهد يتنافى مع الإصلاحات التي شهدتها العديد من الأحياء والشوارع.
هذا الهدر المائي ليس فقط إسرافًا لمورد شحيح، بل يُسيء أيضًا لصورة المدينة التي تسعى لتقديم نموذج حضري مستدام يوازن بين متطلبات التنمية والبيئة.
تُعتبر المياه المعالجة أحد الموارد المهمة في مواجهة ندرة المياه، إذ تساهم في تقليل الضغط على المياه الجوفية والمياه العذبة.
تتطلب هذه الأزمة تضافر الجهود بين مختلف الفاعلين المؤسسات، الشركات، والمجتمع المدني. مراكش اليوم أمام فرصة لتكون نموذجًا يحتذى به في الحفاظ على الموارد المائية، وهو أمر لا يتحقق إلا عبر إرادة جماعية واعية بحجم التحديات التي تواجهها.
لن يكون حل أزمة المياه مسؤولية جهة بعينها، بل هو التزام جماعي نحو مستقبل مستدام يضمن التوازن بين التنمية والبيئة.

نيشان الآن
