مهرجان الفيلم الدولي بمراكش: هل تحوّل إلى “سوق للجواري”؟

نيشان الآن 

في زمن يبحث فيه المغاربة عن الحفاظ على هويتهم وقيمهم الأصيلة، أضحى مهرجان الفيلم الدولي بمراكش محل جدل عارم بسبب ما يعتبره كثيرون خرقا سافرا للتقاليد المغربية والإسلامية. المهرجان، الذي يفترض أن يكون منصة للاحتفاء بالفن السابع، بات بنظر البعض مسرحا للابتذال، حيث تُعرَض أجساد عارية على السجادة الحمراء، وتُعرض أفلام تُوصف بأنها خادشة للحياء، بعيدة كل البعد عن أخلاق المجتمع المغربي.

فيما تحولت السجادة الحمراء في مهرجان مراكش إلى مساحة لاستعراض الأجساد أكثر من كونها منصة لتكريم الإبداع السينمائي. مشاهد لبعض النجمات، وهن يرتدين ملابس وصفها المتابعون بـ”الفاضحة”، أثارت موجة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، معتبرين أن ما يحدث لا يمثل ثقافة المغاربة، بل هو إهانة لموروثهم الثقافي والديني.

ولم يتوقف الجدل عند حدود السجادة الحمراء، بل امتد إلى الأفلام التي تُعرض خلال المهرجان. أفلام تتناول موضوعات وُصفت بـ”المثيرة للجدل”، وتُظهر مشاهد جريئة لا تمت بصلة إلى واقع المجتمع المغربي أو قيمه. ويتساءل الكثيرون: لماذا يتم استيراد هذه الأعمال وعرضها في مهرجان يُفترض أن يعكس صورة المغرب وهويته؟

كما يدافع منظمو المهرجان عن حرية الإبداع والانفتاح الثقافي، لكن يبدو أن هذه الحرية تأتي على حساب احترام المجتمع وتقاليده. فالفن، بدلا من أن يكون وسيلة لترسيخ القيم النبيلة، بات في نظر الكثيرين غطاء لترويج الابتذال والانحلال الأخلاقي.

ومع كل دورة، تتعالى الأصوات المطالبة بوضع حد لهذه المظاهر، وإعادة المهرجان إلى مساره الصحيح كمنصة تبرز الوجه الحقيقي للمغرب: بلد التعددية الثقافية التي لا تتعارض مع القيم الدينية والاجتماعية.

كما المغاربة ليسوا ضد الفن ولا السينما، بل يرفضون أن تُحوَّل الفعاليات الثقافية إلى وسيلة لتدمير قيمهم وهويتهم. المسؤولية الآن تقع على عاتق القائمين على المهرجان، لإعادة النظر في توجهاته، وضمان احترامه للمبادئ التي تربى عليها المغاربة.

هذا، وإن لم يتغير هذا الواقع، فإن مهرجان الفيلم الدولي بمراكش قد يفقد مكانته في قلوب المغاربة، ليصبح رمزا للابتذال بدلا من الإبداع.

نيشان الآن 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد