نيشان الآن
في مشهد أشبه بفصل من مسرحية عبثية، مستشارون بمجلس مقاطعة عين السبع قرروا التعبير عن سخطهم بطريقة فريدة جلبوا نعشاً ووضعوه وسط الاجتماع. نعش، نعم، وكأنهم يقولون لنا جميعاً “هكذا دفنا التنمية، والآن جاء وقت الجنازة.” خطوة غريبة؟ ربما، لكنها ليست سوى مرآة تعكس حال السياسة المحلية في بعض مناطقنا، حيث تنقلب الاجتماعات إلى مسرحيات، والجلسات إلى ساحة تصفية حسابات شخصية.
من دفن التنمية أولاً؟ هل هو الرئيس الذي تتهمه المعارضة بالامتناع عن الاستقالة؟ أم المعارضة التي اختارت أن تقفز فوق كل أدوات الحوار لتوصل رسالتها بصرخة “رمزية”؟ أيّاً كان الجواب، الواضح أن ما دُفن فعلاً هو مصلحة الساكنة، تلك الفئة الصامتة التي لا حول لها ولا قوة سوى مشاهدة هذا العرض البائس.
في عين السبع، الصراع ليس فقط بين رئيس ومعارضين، بل هو تجسيد لصورة أوسع تعاني منها مجالسنا المنتخبة. قرارات تائهة، انقسامات داخلية، واستعراضات إعلامية، بينما تنمية المنطقة تراوح مكانها. وماذا عن العامل الذي تدخل لإدراج نقطة عزل الرئيس؟ هل سيكون هو الحكم الحاسم، أم أنه مجرد لاعب آخر في هذه اللعبة المعقدة؟
المثير للسخرية هو أن النقاش امتد لساعات، فقط لينتهي بلا حسم. وكأن الوقت لا قيمة له، وكأن الاجتماعات مجرد طقس شكلي نؤديه لتسويق الديمقراطية. وها نحن ننتظر الدورة القادمة، لعل وعسى تأتي بحل، وإن كان نعشاً جديداً على الطاولة.
نيشان الآن
