ارتفاع ثمن السردين.. بين الحقيقة وترهات مسؤولين.. اجتمعت عوامل حرمت المواطن من أكثر أنواع السمك استهلاكا

نيشان الآن – محمد بولطار
يعيش المغرب وضعا غير مسبوق في ارتفاع أسعار مواد استهلاكية، ومضاعفة أثمنة البعض منها، بعدما كانت تشكل ملاذا للمواطن الفقير، وبديلا عن أخرى لم يكن يستطيع إليها سبيلا.
ارتفاع غير مسبوق تشهده أثمنة اللحوم الحمراء والدجاج والبيض والأسماك خاصة سمك الفقراء السردين، الذي تضاعف ثمنه ثلاث مرات، مع عدم وفرة في العرض، وبات المواطن البسيط غير قادر ومحروم من وجبة شبه رسمية، كانت تشكل طبقا يوميا له.

وفي الوقت الذي يتم فيه الترويج لمجموعة من الدفوعات بين الرسمية التي ربطت ارتفاع ثمن السردين وعدم وفرته بحالة الجفاف الذي تعيشه البلاد، وأخرى شككت في صحة الأثمنة المتداولة واعتبرتها مغال فيها، وأن الثمن لا يتعدى 13 درهم في المدن الداخلية التي لا تتوفر على واجهة بحرية، يطرح المواطن المغربي تساؤلات حول ارتفاع الأثمنة في السنتين الأخيرتين، وقلة العرض، ومدى ارتباطه بالسياسات الحكومية، وتوعد رئيسها بإعادة تربية المواطنين، من خلال إضعاف القدرة الشرائية وارتفاع التضخم.

مصدر مهني موثوق، عدد مجموعة من العوامل، كانت سببا في تقلص محصول سمك السردين، وغلائه، حيث أكد، أن الأمر مرتبط بالأساس باستنزاف طال الثروة السمكية المغربية والمصايد المغربية، من خلال عدم احترام كبريات شركات الصيد ل”الكوطا” المحددة، وكذ الصيد خلال فترة الراحة البيولوجية، ما يؤثر على توالد الأسماك وتوافرها.

وأضاف المصدر، أن التصنيع، واحد من أهم العوامل التي أدت إلى الاختلال بين العرض والطلب، وساهمت في الارتفاع الصاروخي لأثمنة سمك الفقراء “السردين، إذ في الوقت التي كانت الشركات تستغل البقايا ورؤوس السمك والكميات الفاسدة، في تصنيع دقيق السمك والأسمدة”الكوانو”، أضحت هذه الشركات التي تنامت وتضاعف عددها، تعتمد على حمولات البواخر من السمك الموجه للاستهلاك لتستغلها في صناعة الأسمدة وزيت السردين الغنية بالبروتيين، والمستعملة في تغدية الدواجن والمواشي، والتي يتم تصديرها نحو الخارج، وبأثمنة مرتفعة (ثمن لتر الزيت يصل إلى ثلاثين درهما)، خاصة تركيا التي تستعملها كسماد ذي جودة عالية لأشجار الزيتون، ما يدر عليها أرباحا خيالية، مقابل حرمان المغاربة من هذا المنتوج في غياب سياسات حكومية تحمي القدرات الغدائية للمواطن.

الإحصائيات الرسمية الأخيرة صنفت المغرب كأول مصدر للسردين المعلب، حيث يتم تصدير 152 ألف و137 طن من السردين المعلب سنويا نحو الخارج بعائدات مالية بلغت 5,9 مليار درهم، ما يمثل بين 70 و80 % من الكميات المصطادة، ويجعل السوق الداخلية تستفيد فقط من 20%، من هذه الكميات، ويسهم بشكل كبير في الارتفاع الصاروخي لأثمنتها.

المغرب ذو الواجهتين البحريتين و 3500 كيلومترا من الشريط الساحلي، ومساحات شاسعة من المصايد، محروم أهله من أكثر الأنواع استهلاكا بين أنواع السمك، في غياب سياسات حكومية تجعل ظروف العيش الكريم للمواطن المغربي هي الفضلى وأولوية الأولويات، وتستحضر البعد البيئي والاجتماعي، وتغلبه على الربح المادي والسعي وراء العملة الصعبة، للمحافظة على واحدة من الثروات التي تنعم بها البلاد وتكثر الحساد.
نيشان الآن

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد