نيشان الآن
عصام سبادي
قضت المحكمة الابتدائية بمراكش بإدانة مقدم قروي بمقاطعة تكانة تسلطانت بشهر واحد حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 200 درهم، بعد متابعته بتهمة التزوير في وثيقة رسمية صادرة عن الإدارة العامة. كما ألزمت المحكمة المتهم بأداء تعويض مدني لفائدة المطالب بالحق المدني بقيمة 5000 درهم، مع تحميله الصائر والإكراه البدني في الأدنى.
وتعود تفاصيل القضية إلى شكاية تقدم بها أحد المواطنين القاطنين بدوار تكانة تسلطانت، يتهم فيها المقدم المذكور بتجاوز صلاحياته واستعمال نفوذه بطريقة غير قانونية. وأوضح المشتكي أنه حصل على قرار بمتابة رخصة إصلاح لمباشرة بعض الأشغال بمنزله، إلا أنه فوجئ يوم 22 نونبر 2023 باتصال هاتفي من المقدم يخبره فيه بوجود قرار هدم صادر عن النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بمراكش، بناءً على تقرير منجز من طرف قائد مقاطعة تكانة تسلطانت.
لكن المفاجأة الكبرى، وفق ما ورد في الشكاية، كانت حينما علم المشتكي من أحد جيرانه بأن المقدم حضر إلى منزله مؤازرًا بعناصر من القوات المساعدة، وقاموا بالولوج إليه في غيابه، حيث تم هدم باب مشيد على سطح المنزل، قبل أن يُحضر المقدم لحامًا من نفس المنطقة ويأمره بتلحيم باب المنزل مجددًا. وعند علمه بما جرى، توجه المشتكي إلى عين المكان، إلا أن المقدم غادر رفقة عناصر القوات المساعدة فور رؤيته.
وفي تصعيد للأحداث، تلقى المشتكي مكالمة هاتفية من رئيس القوات المساعدة، الذي خاطبه بأسلوب غير لائق متضمنًا عبارات تهديدية، وفق ما ورد في الشكاية. ودفع هذا التصرف زوجة المشتكي إلى وضع شكاية لدى النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بمراكش ضد قائد المقاطعة، ما زاد من تعقيد القضية.
وبعد تقديم الشكاية، تلقى المشتكي مكالمة من المقدم نفسه، يطلب منه لقاءه بأي مكان يحدده، من أجل تسليمه ظرفًا مغلقًا. وعند استفساره عن محتوى الظرف، أجابه المقدم بأنه لا يعلم ما بداخله. غير أن المشتكي رفض استلامه دون معرفة مضمونه.
وفي تطورات القضية، اكتشف المشتكي أن المقدم أدلى بوثيقتين رسميتين صادرتين عن الإدارة التي يشتغل بها، تحملان توقيعه وتوقيع القائد، متضمنتين معطيات غير صحيحة، حيث أكد المشتكي أن التوقيت المدون بالوثيقتين يثبت تواجده بمقر عمله، وهو ما تؤكده كاميرات المراقبة المتواجدة بالمكان.
وبناءً على التحقيقات، قررت المحكمة متابعة المقدم بتهمة التزوير في وثيقة تصدرها الإدارة العامة، لتقضي في النهاية بإدانته بشهر واحد حبسا نافذا وغرامة مالية، إضافة إلى تعويض مدني للمطالب بالحق المدني.
هذا الحكم يعكس تشديد القضاء على أي تجاوزات في استغلال السلطة، ويؤكد على أهمية احترام الإجراءات القانونية وحماية حقوق المواطنين من أي تصرفات غير قانونية.

نيشان الآن
