نيشان الآن
مراد العطشان
فـ الليلة الظلماء، يفتقد البدر… والبدر اللي كانت مراكش كتعول عليه، اليوم طلع مجرد نجم خافت وسط ضباب السياسة والطموحات الوزارية. مراكش اللي كانت كتنور المغرب، اليوم كتعيش العتمة، كتسول على قيادة حقيقية، على رؤية واضحة، على واحد يشعل شمعة التغيير فوسط هاد العبث السياسي.
دورة فبراير… “مدرسة المشاغبين” بنكهة الحلويات!
الجلسة اللي كانت خاصها تناقش قضايا تنموية تحولت لسيرك سياسي، فيها كل شيء إلا النقاش الجاد. 29 نقطة فجدول الأعمال، لكن النقاش كان بحال طنجرة بلا عافية، بلا طعم، بلا رائحة. المستشارين بحال تلاميذ “مدرسة المشاغبين” من مسرحية عادل امام، الرئيس بحال أستاذ ضعيف الشخصية، كاين اللي تايهرّس راسو فالهضرة بلا ما يسمع، وكاين اللي تاينقز من طاولة لطاولة بحال اللي تايقلّب على شي حاجة ضايعة، والتليفونات شاعلة، شي فـ الواتساب، شي كيدير سيلفيات، وشي تايشرّب اتاي وتايضرب لحلاوي بحال هو ضيف ماشي عضو منتخب!
وسط هاد المشهد السياسي البئيس، واحدة النائبة من مقاطعة المدينة كانت غارقة فالتليفون، تناقش ملف أكثر أهمية من مستقبل مراكش: حلوى شعبانة!
“لوز والا كاوكاو، صابلي ولا كعب غزال؟ نديرو العسل ولا نخليوه ناشف؟ واش هادشي مخرج لينا لگالا le gala »
واش هادي جلسة مجلس ولا مخبزة والا تريتور؟!
المدينة عندها مشاكل النقل، السكن، السياحة، وتدبير الشأن العام، لكن المجلس مهتم بالنكهات؟ نيشان، حنا ما بغيناش جماعة تكون نسخة من برامج الطبخ، بغينا مجلس كيعجن الحلول، ماشي غارق كل فأحلامو !
العمدة… واش ما زال فالأجندة؟
واش المنصوري نسات أنها مسؤولة على مدينة كتعيش على أعصابها؟ صحيح، الوزارات عندها التزامات، ولكن مراكش ماشي ممر سياسي ولا محطة عابرة… راه المدينة اللي طلعاتها هي اللي ممكن تطيحها!
اللي صوتو عليها، ما صوتوش على وزيرة فقط، صوتو على وحدة تتحمل مسؤولية مدينة، تواكب المشاريع، تدافع على مصالح الساكنة، وتشرف على تسيير فعلي، مشي غياب مستمر بحجة “التزامات أخرى”.
مراكش… محطة ولا مدينة؟
المشاريع كتتعطل، الاستثمار كيتراجع، والمواطنين غارقين فالعشوائية. المدينة اللي خاصها تكون واجهة المغرب الاقتصادية والسياحية، اليوم تايهة بين قرارات مجمدة وتدبير ضبابي.
فين رؤية المجلس الجماعي؟
فين الخطط اللي كتحارب العشوائية؟
فين التسيير اللي كينعش الاقتصاد المحلي؟
فين مراكش من كل هادشي؟
الحقيقة اللي خاص تتقال!
المجلس الجماعي خاصو ناس واعية بمسؤوليتهم، اللي باغي يكون منتخب خاصو يخدم، ماشي يكون مجرد اسم فلوائح الانتخابات. مراكش اليوم بغات عمدة، بغات قرار، بغات روح جديدة فالتسيير، بغات شي حد كينزل للواقع، كيشوف الأحياء، كيتابع المشاريع، ماشي واحد كيبقى غايب وكيحضر غير فالمحاضر الرسمية.
والله هادشي ما تيضحّك… هادشي تايكي!
مدينة بحجم مراكش خاصها قيادة حقيقية، خاصها ناس كيتخدمو، ماشي اللي كيتفرجو على المجلس كأنهم ضيوف شرف!
واش العمدة غادي تفيق قبل فوات الأوان؟
واش المجلس غادي يخرج من الضبابية؟
ولا غنبقاو نسمعو الشعارات الفارغة والوعود اللي كتموت قبل ما تولد؟
في الليلة الظلماء يفتقد البدر… والبدر اللي كنا كنتسناو باش يضوي مراكش، طلع مجرد نجم خافت. وحنا بغينا النجم ديالنا ينور نخيل مراكش، ويضوي المدينة، ماشي يبقى تائه وسط حقيبتين وزارة وعمودية!
نيشان الآن
