المنازل الفلاحية.. تقويم اعتمدته العرب لحساب أيام السنة وتحديد الأنشطة الزراعية المرتبطة بكل فترة سعد بلع (2)
نيشان الآن – محمد بولطار
لعل الكثير من الأجيال الحالية، لا يعرفون معنى “المنازل” أو التقويم الفلاحي والأسماء المرتبطة به، ك “الليالي” و”ليالي حيان” و”الصمايم” و”سعد السعود” و”السولة” و”النعايم”…
واعتمدت العرب قديما على تقويم فلاحي مرتبط بحركتي الشمس والقمر، حيث كانوا يعيشون رحلا ويتبعون مواقع الماء والكلأ، فتعلموا السفر بالنجوم، وراقبوا حركتي الشمس والقمر، وأطلقوا على النجوم التي ترى خلف القمر كل يوم منازل القمر “السنة الفلاحية”، وعددها 28 منزلة، بكل فصل من فصول السنة 07 منازل.
سنتطرق طيلة شهر رمضان لهذا التقويم الذي لا زال بعض الفلاحون المغاربة والعرب يعتمدونه، بل نجده متداولا في العديد من المجالس خاصة في المناطق القروية.
منزلة اليوم هي منزلة “سعد بلع” مدتها 13 يوما، تبتدأ في 17 يناير وتنتهي في 29 منه، تمتاز أيضا بشدة البرودة، وبحاجة الجسم للطاقة وفيها تنزل الشمس نصف يوم في 29 من يناير، وفيها تبلع الأرض جميع مياه الأمطار التي تتساقط عليها، ويبدأ ظهور العشب، خاصة إذا طلعت الشمس، ولذلك يقول الساجع: “إذا طلع سعد بلع، وصار في الأرض لمع، وهي لمعة الحشائش عند أول ظهورها”.
ومن الأقوال الشعبية المأثورة التي جاءت في منزلة “سعد بلع” نجد “سعد بلع وكليه مايشبع.. حدثيه مايسمع.. سخريه مايرجع”، “في سعد بلع يجمد الما في روس القورع”، “في سعد بلع كول وبلع”.
منزلة “سعد بلع” هي واحدة من المنازل الثلاثة التي تشكل ما يعرف ب”الليالي” المعروفة ببرودتها الشديدة والتي تمتد حوالي 40 يوما من 25 دجنبر إلى 2 فبراير وفيها يقول المغاربة: “40 يوم هي الليالي بروحها و40 يوم بعدها حزم الغمرة ولوحها”، “حرث الليالي كي الاول / البكري، كي التالي / المازوزي”.
ويميز المغاربة في الليالي بين أربعة أنواع هي (الليالي البيضة، الصوالح، الكوالح والليالي السود) وبخروجها يتنفس الفلاح الصعداء، ويبدأ نسغ الحياة يذب في الأجساد وفي النبات فيقول المغاربة (الليالي السود يتفتح فيها كل عود)
المنازل هي جمع منزلة وتعني المرتبة أو المكانة، كانت ولا تزال مصدرا للتقويم، خاصة في البوادي، ووسيلة لمعرفة الفصول والزراعات والأنشطة الفلاحية المرتبطة بها.
نيشان الآن
