نيشان الآن
مراد العطشان
قبل سنوات، كانت “دانون” في قلب واحدة من أكبر حملات المقاطعة التي شهدها المغرب، حيث رفع المستهلك صوته عاليا ضد ما اعتبره ارتفاعا غير مبرر للأسعار. اليوم، تعود الشركة بقوة عبر حملة “كأس من ذهب”، التي حققت نجاحا لافتا وأعادت منتجاتها إلى رفوف الكثير من البيوت المغربية. هل تغير موقف المستهلك، أم أن ذاكرته الاستهلاكية قصيرة الأمد؟
لا شك أن الحملة كانت ذكية ومدروسة، حيث لعبت على وتر التشويق والمكافأة، مما حفز الإقبال على منتجات “دانون”. لكن نجاحها يفتح باب التساؤل: هل هذه العودة نتيجة اقتناع حقيقي، أم أن الحافز اللحظي للجائزة جعل المستهلك يتجاوز موقفه السابق؟
في 2018، كان الخطاب الشعبي واضحًا: المشكلة لم تكن في جودة المنتج، بل في الأسعار. فهل يكفي تحريك عجلة التسويق لتغيير هذه القناعة، أم أن المستهلك قد يؤكد بعد انتهاء الحملة أنه لم ينس شيئا، وأن قراره لم يكن سوى استجابة مؤقتة لإغراء المسابقة؟
قد يكون من السهل تحفيز المستهلك لفترة قصيرة، لكن التحدي الأكبر هو: هل ستنجح “دانون” في الحفاظ على هذا الزخم بعد انتهاء حملتها الترويجية؟ أم أن العودة إلى “الوضع الطبيعي” ستكشف أن قرارات الشراء ما زالت تخضع لمنطق آخر غير التشويق والجائزة؟
هل المستهلك المغربي ينسى سريعا، أم أنه يمنح فرصة جديدة مع كل حملة تسويقية، لكنه يظل يقظا تجاه قراراته الاستهلاكية؟ الجواب لن يظهر اليوم، بل عندما تهدأ الحملة، ويعود كل شيء إلى إيقاعه المعتاد.
نيشان الآن
