نيشان الآن
عصام سبادي
أثار أحد المعتمرين المغاربة موجة من الاستياء بعد اكتشافه وجود خريطة غير مكتملة للمملكة المغربية على الورقة النقدية من فئة 20 ريال سعودي، حيث ظهرت الصحراء المغربية مفصولة عن باقي التراب الوطني بخط وهمي، وهو التقسيم الذي تروج له بعض الجهات المعادية للوحدة الترابية للمغرب. هذا الاكتشاف أثار تساؤلات مشروعة حول كيفية تمرير مثل هذا الخطأ في عملة رسمية لدولة شقيقة لطالما أكدت دعمها الصريح لمغربية الصحراء.
المملكة العربية السعودية لم تدخر جهدًا في كل المناسبات الرسمية والدبلوماسية لتجديد موقفها الداعم للمغرب في قضية وحدته الترابية، وهو ما أكدته مؤخرًا خلال أشغال الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة المغربية – السعودية بمكة المكرمة. في البيان الختامي لهذا اللقاء، جددت الرياض دعمها لمغربية الصحراء ومساندتها لمبادرة الحكم الذاتي، معتبرة أن أي حل لهذا النزاع لا يمكن أن يكون إلا في إطار السيادة المغربية الكاملة.
وسط هذا الموقف الواضح، يطرح ظهور هذه الخريطة المجتزأة على الورقة النقدية السعودية علامات استفهام كبيرة. هل هو مجرد خطأ تقني لم تتم مراجعته بدقة، أم أن الأمر يستدعي توضيحًا رسميًا من الجهات المعنية؟ كيف يمكن أن تتعارض الرموز الرسمية مع المواقف السياسية المعلنة لدولة يفترض أنها من أوائل الداعمين لمغربية الصحراء؟
المواطن المغربي الذي لاحظ هذا الخطأ عبر عن أسفه الشديد، معتبرًا أن المسألة لا يمكن أن تمر دون متابعة. فالخرائط التي تظهر على العملات الرسمية ليست مجرد رسومات عشوائية، بل تعكس مواقف الدولة ورؤيتها لحدودها وحدود الدول الأخرى، وأي تغيير فيها يمكن أن يرسل رسائل غير مرغوبة.
السؤال المطروح اليوم هو كيف ستتعامل وزارة الخارجية المغربية مع هذا الموضوع. هل سيتم فتح قنوات التواصل مع الرياض لمعرفة ملابسات هذا الخطأ والعمل على تصحيحه؟ أم أن القضية ستظل حبيسة الصمت الرسمي، رغم حساسية الأمر؟ المغرب الذي يبدي حزمًا كبيرًا في الدفاع عن قضاياه الوطنية لا يمكن أن يتجاهل مسألة بهذا الحجم، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بتمثيل حدوده على مستوى رسمي.
في ظل العلاقات الأخوية التي تربط البلدين، يبقى الرهان على تصحيح هذا الخطأ أمرًا ضروريًا، حتى لا تتحول مثل هذه التفاصيل إلى أخطاء دبلوماسية قد تستغلها الأطراف المعادية للمساس بالوحدة الترابية للمغرب.

نيشان الآن
