نيشان الآن – شيماء ولدالرامي
الهند عندها تاريخ عريق، عامر بالأحداث والمراحل اللي تبدلات فيها القوة بالضعف، وعرفت حضارات وحكّام طبعوا اسمهم فالتاريخ الإسلامي والسياسي. فالفترات الزاهرة، تعاقبوا عليها سلاطين اللي قدروا يوحدوا البلاد ويوسّعوا نفوذها، بحال قطب الدين أيبك، اللي كان أول سلطان مملوكي فدلهي، وشمس الدين إلتمش اللي رسّخ أسس الحكم فالهند الإسلامية، وغياث الدين بلبن اللي كان معروف بالحزم والقوة. هاد الحكام خلاو بصمة كبيرة بفضل ذكاءهم وقدرتهم على تسيير الدولة وسط صراعات معقدة. لكن وسط هاد الحكام الرجال، خرجات شخصية نسائية كسّرت القواعد وكانت حالة استثنائية فالتاريخ الإسلامي، وهي السلطانة راضية، اللي تحدّات المجتمع والتقاليد وقدرات توصل للحكم، وتورّي أن القيادة ماشي شرط تكون بيد الرجال.ليومة غادي غادي نتعرفو أكثر على السلطانة راضية و الإنجازات ديالها.
السلطانة راضية، اللي دخلات التاريخ كأول امرأة تحكم سلطنة دلهي الإسلامية فالقـرن الثالث عشر الميلادي. ما كانتش غير وريثة عرش، بل كانت حاكمة عندها الكاريزما والرؤية والقدرة على تسيير الدولة، رغم العداوة الشديدة اللي واجهتها من عند النخبة الذكورية ديال ذاك العصر.
السلطانة راضية تزادت فبداية القرن الثالث عشر، وكانت بنت السلطان شمس الدين إلتمش، واحد من أعظم السلاطين ديال المماليك فالهند. فذاك الوقت، العادات كانت كتحرم النساء من الحكم، ولكن إلتمش كان كيشوف أن بنتو عندها ذكاء وقدرة قيادية حسن من خوتها الذكور، وهكذا كبرها فوسط السياسة، وعلمها كيفاش تتعامل مع شؤون الحكم، باش تكون مؤهلة للعرش من بعدو. ولكن منين مات، القادة العسكريين الأتراك ما بغاوش يعترفوا بقرارو، ونصّبوا خوها ركن الدين فيروز، اللي سرعان ما بان على حقيقته وضعفه في التسيير، وداكشي اللي خلا الناس يعزلوه ويعيّنو راضية سلطانة فـ1236م.
منين وصلت للحكم، السلطانة راضية لقات راسها وسط الصراعات السياسية، ولكن قدرت تثبت براسها أنها مشي غير صورة رمزية، بل حاكمة عندها الرؤية والقرارات الصائبة. كان أهم حاجة عندها هي إصلاح الإدارة وتحقيق العدل، بحيث كانت كتخدم بمبادئ الحكم الإسلامي اللي كيحط المساواة والإنصاف فوق كلشي. ما كانتش كتشوف راسها غير سلطانة فالقصر، بل كانت كتحضر المناسبات الرسمية بلباس يشبه ديال الحكام الرجال، وهادشي خلى القادة اللي كانوا متعودين على السلطة في يد الرجال يعترضوا عليها.
السلطانة ما كانتش غير سياسية، بل حتى الجانب العلمي والديني كان مهم عندها، حيث بنت المدارس وساندات العلماء، وخدمات على نشر التعليم وسط الناس. فجانب الاقتصاد، خدمات على تحسين النظام الضريبي وتشجيع التجارة، واللي خلا الدولة تعيش نوع من الاستقرار. وبما أنها كانت كتعرف أن الحكم خاصو قوة عسكرية، حاولات تقلل من نفوذ القادة الأتراك اللي كانوا محتكرين الجيش، وفتحات المجال لعناصر أخرى، ولكن هاد القرار جر عليها العداوة ديال القادة التقليديين.
المعارضة ديال السلطانة راضية ما كانتش غير سياسية، بل حتى اجتماعية، حيث المجتمع الإسلامي فالهند ما كانش متعود يشوف امرأة على العرش. رغم أنها كانت محبوبة عند الناس، إلا أن النبلاء كانوا كيشوفوها تهديد لمصالحهم. باش تحافظ على الحكم، تحالفت مع واحد القائد العسكري مالك التونيا، ولكن الناس ما تفهموش التحالف ديالهم، وزاد تأزم الوضع ضدها. فـ1240م، وقع تمرد ضدها، واضطرات تهرب من العاصمة، ولكنها ما استسلمتش، وحاولات ترجع للحكم، ولكن المحاولة ديالها فشلات، وتشدات وتقتلات فـنفس العام.
رغم أن الحكم ديالها ما دامش بزاف، إلا أن السلطانة راضية دخلات التاريخ كواحدة من أقوى النساء اللي حكموا فالإسلام. كانت مثال للمرأة اللي تقدر تكسر القيود المجتمعية، وتبرهن أن المرأة قادرة على القيادة والتسيير فزمان كانت السلطة فيه محصورة على الرجال. شخصيتها كانت مصدر إلهام، واسمها بقى محفور كواحدة من أعظم الحاكمات المسلمات، اللي قدرت تدير دولة وسط بيئة سياسية معقدة، وورّات للعالم أن القيادة ما كاترتابطش بالجنس، بل بالحكمة، الشجاعة، والقدرة على اتخاذ القرارات الصعيبة.
نيشان الآن
إحصائيات الموقع
-
زوار الموقعSite--K
-
فايسبوكFacebook188K
-
تويترTwitter--K
-
يوتوبYoutube58.8K
-
انستغرامInstagrame73.7K
-
تيكتوكTikTok79.6K
