كرامة المعتمرين المغاربة تُنتهك في مكة وسط ارتباك شركة “مناسك” وصمت رسمي مريب

نيشان الآن

عصام سبادي.. صحفي

مكة المكرمة يعيش عدد كبير من المعتمرين المغاربة هذه الأيام أوضاعًا إنسانية مأساوية، بعد أن وجدوا أنفسهم عالقين في الأراضي السعودية نتيجة تأجيلات متكررة وغير مبررة لرحلات العودة، التي تؤمنها شركة “مناسك” للطيران، وهي شركة سعودية خاصة تلاحقها انتقادات متزايدة بشأن التزاماتها تجاه زبائنها، خاصة في ما يتعلق برحلات العمرة.

وبحسب شهادات موثوقة من عين المكان، فإن مئات المعتمرين، من مختلف الأعمار، باتوا محاصرين في الفنادق أو في الشوارع، بعد أن نفدت أموالهم وانقطعت بهم السبل، في غياب أي تدخل ملموس من الجهات الرسمية المغربية لمواكبة الوضع أو تقديم الدعم الإنساني الضروري. ووفق مصادر محلية، اضطر بعض المسنين إلى اللجوء للتسول من أجل تأمين وجباتهم اليومية، في مشهد صادم يهزّ صورة المواطن المغربي في الخارج، ويمس بكرامته على مرأى ومسمع من الجميع.

ويرى مراقبون أن الارتباك الذي تشهده شركة “مناسك” يتجاوز حدود الإخفاق التنظيمي، ليطرح علامات استفهام كبرى حول الجهة التي منحتها ترخيص نقل المعتمرين المغاربة، رغم ما يُتداول عن سجلها الحافل بعدم الوفاء بالالتزامات، سواء في توقيت الرحلات أو في جودة الخدمات المقدمة.

الأزمة كشفت أيضًا عن غياب شبه كلي للتمثيليات الدبلوماسية المغربية في المملكة العربية السعودية، حيث لم تُسجّل أي زيارة من قِبل السفارة المغربية أو القنصلية العامة لتفقد أحوال المعتمرين العالقين، أو حتى التواصل معهم في إطار الحد الأدنى من الدعم. كما لم يصدر عن وزارتي السياحة والخارجية أي بلاغ رسمي لتوضيح الموقف أو تقديم حلول عاجلة، رغم التغطيات الإعلامية والصور المتداولة التي توثق معاناة المعنيين بالأمر.

ويعتبر متابعون للشأن العام أن هذا الصمت الرسمي لا يعكس فقط غياب الإرادة السياسية، بل يكشف عن ضعف خطير في منظومة الاستجابة الطارئة لحماية المواطنين في الخارج، ويُعيد إلى الواجهة سؤالًا ملحًا حول وجود آليات يقظة فعالة داخل المؤسسات المعنية قادرة على رصد الأزمات والتدخل السريع لتطويقها قبل تفاقمها.

نيشان الآن 

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد