نيشان الآن
مراد العطشان.. صحفي
في واحد من أكثر المشاهد سريالية بمغرب 2025، عاينت جريدة “نيشان الآن” حالة زبون اضطر إلى اقتناء هاتف جديد فقط لأن جهازه الحالي يدعم eSIM، ووكالة Orange بعلال الفاسي امام مسجد الانوار بمراكش أخبرته أن “المخزون سالا”، وأن عليه العودة بعد “الثلاثاء أو الأربعاء”!
والنتيجة؟ زبون رقمي يُجبر على حل تناظري.
، لمن لا يعلم هذه البطاقة، ليست قارورة غاز ولا قطعة ميكانيكية نادرة. إنها خدمة رقمية يتم تفعيلها عبر QR Code. لكن ما يجري في بعض وكالات Orange يُشعرك أن الرقمنة في المغرب مازالت تنتظر “الكاميو”.
الرد الموحد من موظفي الوكالة كان كافيًا لإرجاع الزبون عشر سنوات إلى الوراء:
“سالا المخزون… رجع سيمانة الجاية.”
أي مخزون؟ وأي سيمانة؟ وهل نحن بصدد توزيع الشعير أم خدمة رقمية؟
خدمة رقمية… بعقلية “مول الحانوت”
ما زاد الطين بلّة، أن الموظف لم يكلّف نفسه حتى بالبحث في النظام، أو اقتراح وكالة بديلة. لا يوجد توجيه، لا يوجد حل، لا حتى اعتذار بسيط. فقط حائط من الصمت وكأن الزبون يطلب شيئًا غير مألوف… مع أنه يؤدي ثمن خدمة يُفترض أنها “رقمية”.
هل فعلاً eSIM خاصها توصّل على شاحنة؟ أم أن Orange ما زالت تشتغل بفكر “خدّم السيستيم من الصباح يكون واجد للعشية”؟
لسنا أمام مشكل في “المخزون”، بل في العقلية.
شركة بحجم Orange، تصرف الملايين في الحملات الإشهارية، لكنها تعجز عن توفير QR Code لتفعيل خدمة بسيطة من أي وكالة، في مدينة سياحية كبرى؟
هذا ليس خللاً تقنيًا. هذا خلل في فلسفة الخدمة.
على Orange أن تُراجع:
• طريقة تكوين موظفيها.
• معايير الخدمة وشفافيتها.
• وتصورها لمكانة الزبون: ليس رقمًا ينتظر في الطابور، بل أولوية تستحق الاحترام.
الزبناء لا يطلبون المستحيل.
يريدون فقط خدمة eSIM تُفعل في خمس دقائق… لا في “سيمانة الجاية”،
ولا بشراء هاتف جديد…
ولا بفكر يُلبس البدلة الرقمية، لكنه يشتغل بعقلية السوق الأسبوعي.
نيشان الآن
