نيشان الآن
مراد العطشان
يقف الزائر هذه الأيام أمام مشهد غير مألوف بساحة جامع الفناء حواجز معدنية صامتة، عازلة، بلا هوية، تحجب جزءا كبيرا من الساحة، وتكتم صوتها البصري المعتاد.
ليست المشكلة في وجود أشغال، فهذا طبيعي ومطلوب لتجديد المرافق وصيانة الفضاءات. كل عابر بسيط أو سائح متجول يتبادر لذهنه لماذا هذا الصمت البصري؟ لماذا تغيب أي لمسة توضيحية، أي رسالة فنية، أي جمالية للورش؟
جامع الفناء، بهذا الشكل الحالي، تبدو كأنها تتعرض للقطع دون شرح، كأنها خجولة من مشروعها، أو كأن الجمال مؤجل إلى أجل غير مسمى.
أين الرسومات التي تُجسد ذاكرة الساحة؟ أين صور الحكواتي، عازف الكمان، بائع العصير، حكايات القرون؟ لماذا لا يتم تحويل هذه الحواجز إلى معرض مفتوح لفناني مراكش يرسمون فيها الساحة كما يتخيلونها بعد الأشغال؟ أليست هذه فرصة لربح انطباع عالمي جديد، بدل أن نكتفي بإخفاء المشروع خلف ألواح صامتة؟
حتى السائح، الذي يبحث عن تجربة بصرية كاملة، لن يفهم ما يقع. سيأخذ صورة للحواجز، لا للمكان. بينما لو كانت هناك رسومات تُجسد شكل الساحة بعد الإصلاح، أو تُظهر مراحل الورش، لكان ذلك سبباً كافياً ليعود في زيارته المقبلة بدافع الفضول، وحتى الإعجاب بالتجربة.
ما نحتاجه اليوم ليس ورشا للبناء فقط. لكن نحتاج إلى إعادة التفكير في جمالية الأوراش، لأنها جزء من هوية المكان، وجزء من احترام المواطن والزائر معا.
المدينة التي تفهم أن الجمال لا يتوقف أثناء الصيانة، هي المدينة التي تضمن انبهاراً مستمراً حتى في لحظات التغيير.

نيشان الآن
