في مراكش العالمية… “حديقة عمارة جواهر” قاحلة بشارع علال الفاسي، أين اختفى دور الشركة المكلفة بالمساحات الخضراء؟

نيشان الآن 

مراد العطشان 

مراكش، المدينة التي تُروَّج عبر العالم كوجهة سياحية رائدة، وحاضرة عمرانية، تُسجل اليوم واحدة من المفارقات الصادمة في تدبير مجالها البيئي.
غير بعيد عن قلب المدينة، وبالضبط في شارع علال الفاسي، تقبع حديقة عمارة جواهر في وضع أقل ما يُقال عنه إنه محزن.
مساحة خضراء كان من الممكن أن تشكل متنفساً لسكان الحي وروّاد الشارع التجاري الحيوي، تحولت إلى فضاء جاف مهمل، تغزوه الأتربة، وتذبل فيه بقايا الأشجار القليلة المتبقية.
هذا المشهد يُطرح بإلحاح في ظل استفادة الشركة المفوض لها تدبير وصيانة المساحات الخضراء بالمدينة من اعتمادات مالية سنوية معتبرة، هدفها الأساسي هو الحفاظ على جمالية ونظافة الفضاءات الخضراء.
غير أن واقع الحال في حديقة عمارة جواهر يشي بعكس ذلك تماماً.
فأين هي الشركة المعنية من هذا الوضع؟
وأين هي دوريات المراقبة التي من المفترض أن تواكب تنفيذ بنود دفاتر التحملات؟
وهل أصبحت صيانة الفضاءات الخضراء تقتصر على بعض الأحياء “الواجهة”، بينما يُترك باقي النسيج الحضري في الهامش؟
الأدهى أن موقع الحديقة ليس هامشياً. شارع علال الفاسي يُعد من الشرايين الرئيسية للمدينة، يمر منه يومياً مئات المواطنين والسياح. منظر الحديقة القاحلة وسط هذا السياق لا يُشرف صورة المدينة التي تسعى إلى تقديم نفسها كمدينة بيئية وسياحية بامتياز.
في المقابل، يطالب العديد من سكان الحي بتدخل عاجل من طرف المجلس الجماعي والشركة المكلفة، لإعادة الاعتبار لهذه الحديقة، التي كان يُفترض أن تكون نموذجاً للفضاءات المشتركة المخصصة للساكنة.
فـ”مراكش العالمية”، كما يحلو للبعض تسميتها، لا ينبغي أن تسمح بوجود مثل هذه النقط السوداء في مشهدها الحضري.
والمطلوب اليوم ليس فقط رفع التعتيم عن وضع الحديقة، بل أيضاً محاسبة واضحة لكل تقصير في صيانتها.
متى تفهم الجهات المعنية أن المساحات الخضراء ليست ترفاً عمرانياً، بل حقاً بيئياً واجتماعياً للساكنة؟
ومتى نرى حديقة عمارة جواهر وهي تُزهر من جديد… بدل أن تذبل تحت أعين الجميع؟

نيشان الآن 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد