نقل سيدة حامل في حالة حرجة من العيون إلى مراكش.. وأسئلة حول واقع الصحة بالأقاليم الجنوبية

نيشان الآن 

نقل سيدة حامل في حالة صحية حرجة على متن طائرة طبية خاصة وفرتها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، يوم أمس الاثنين 23 يونيو الجاري، انطلقت من مصلحة الولادة بالمركز الاستشفائي الجهوي مولاي الحسن بن المهدي بمدينة العيون، صوب المركز الاستشفائي الجامعي بمراكش.

ووفق معطيات حصلت عليها “نيشان الآن”، فإن هذا التدخل الاستعجالي جاء لضمان تقديم الرعاية الطبية المتخصصة التي تقتضيها الحالة الصحية للسيدة، وهي رعاية لم يكن بالإمكان توفيرها بشكل كاف داخل المستشفى الجهوي بالعيون، ما استدعى اللجوء إلى الإجلاء الجوي نحو مؤسسة استشفائية أكثر تجهيزًا وتخصصًا.

ورغم أهمية هذا النوع من التدخلات، التي تنقذ أرواحًا في كثير من الأحيان، يطرح الحادث من جديد تساؤلات عميقة حول الفوارق في الخدمات الصحية بين جهات المملكة، لاسيما بالأقاليم الجنوبية.

فلماذا، بعد كل هذه السنوات من الوعود والاستراتيجيات، لا تزال ساكنة مدينة العيون تُضطر إلى التنقل مئات الكيلومترات طلبًا للعلاج؟ ولماذا لا تتوفر المستشفيات الجهوية في الجنوب، وخاصة المركز الاستشفائي الجهوي بالعيون، على التجهيزات والأطر اللازمة للتكفل بالحالات الحرجة محليًا؟

أكثر من ذلك، فإن مسألة نقل المرضى جواً، رغم أهميتها، تطرح معاناة جديدة لأسر المرضى، التي تجد نفسها مضطرة لتحمل أعباء التنقل البري أو الجوي، في ظروف اقتصادية صعبة، ووسط غياب رحلات جوية مباشرة بين العيون ومراكش، ما يجبرهم غالبًا على المرور عبر مطار الدار البيضاء، بتكاليف قد تصل إلى 1500 درهم للفرد، وهو مبلغ يثقل كاهل أسر تنتمي إلى فئات اجتماعية تعاني التهميش والبطالة.

ويأتي كل ذلك في وقتٍ باتت فيه المصحات الخاصة تنتشر بشكل ملحوظ في العيون، مستفيدة من تراجع الثقة في المنظومة العمومية، ما يكرس واقعًا صحيًا غير متكافئ ويطرح بإلحاح الحاجة إلى رؤية جديدة وشاملة للنهوض بالقطاع الصحي في الصحراء المغربية.

إن الواقعة ليست معزولة، بل هي عنوان لحالة صحية عامة تتطلب تدخلاً فعليًا، لا يقتصر فقط على نقل المرضى، بل يرتكز على إرساء منظومة صحية متكاملة في الأقاليم الجنوبية، تضمن الكرامة والرعاية لكل المواطنين، دون الحاجة للسفر الطويل والمؤلم طلبًا للعلاج.

نيشان الآن 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد