قريبا جهاز ذكي يفضح الدراجات المعدلة.. لكن أليست الأسبقية لجهاز يفضح الغش في تعبيد الطرق؟

نيشان الآن 

عصام سبادي

مرة أخرى، تنجح بعض الجهات في مفاجأتنا بأسلوب غريب في ترتيب الأولويات، وكأن من يخطط لا يرى الواقع إلا من زاوية واحدة.

ففي خطوة بدت لافتة، أعلنت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية عن تسليم جهاز متطور يرصد الدراجات النارية المعدلة بدقة عالية إلى عناصر الشرطة. جهاز ذكي، لا يتسامح مع أي تجاوز للسرعة المسموح بها، خصوصًا داخل المدار الحضري. وهذا بطبيعة الحال مجهود يُحسب في خانة تعزيز السلامة الطرقية.

لكن، وبينما نُشيد بهذه الخطوة، يظل سؤال كبير يطفو إلى السطح: لماذا هذا التركيز الأحادي على مراقبة السائقين، في حين لا نرى أي مجهود مماثل لرصد “السرعة” التي تتآكل بها طرقاتنا؟ لماذا لا توجد أجهزة أو تقنيات ترصد الغش الفاضح في صفقات التهيئة؟ أو تقيّم هشاشة الطرقات التي تنهار قبل أن يجف زفتها؟

ليس لدينا أي اعتراض على مراقبة المخالفات أو الحد من السرعة، فالقانون فوق الجميع، وحماية الأرواح مسؤولية لا تقبل التساهل. لكن ما يبعث على الحيرة هو هذا المنطق المعكوس: كيف نبدأ الحرب على التهور من فوق الطريق، بينما الطريق نفسها تحمل من مظاهر الغش والإهمال ما يُقلق أي عاقل؟

أليس من الأجدر أن نبدأ من الأساس؟ من مراقبة دفاتر التحملات، ومن تتبع طرق التزفيت وطرق تمرير الصفقات؟ أليس من حق المواطن أن يعرف إن كان الرصيف الذي يسلكه صُمم ليصمد، أم فقط ليُنجز بسرعة ويُعاد ترقيعه لاحقًا بأموال إضافية من جيوب دافعي الضرائب؟

نعم، هناك دراجات نارية معدلة، تُقلق راحة الناس، وتتجاوز السرعة، وتهدد السلامة. لكن أيضًا، هناك طرق تُنجز بشكل غير قانوني، بمواصفات مغشوشة، وتُسلَّم في غياب المحاسبة، لتنهار في أول اختبار، وكأن المال العام لا قيمة له.

سلامة السير لا تبدأ من رصد السرعة فقط، بل من رصد الخروقات داخل الصفقات، ومن مراقبة الورش قبل أن نحاسب الراكب. فالطريق الآمنة لا تعبّدها فقط الشركة المكلفة ، بل تبدأ من قلم المهندس، وختم المسؤول، وضمير من يراقب.

نيشان الآن 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد