نيشان الآن
مراد العطشان
نخليو عيبنا بيناتنا ونكتبوها بالدارجة المغربية نيشان…
زمان كانوا كيقولوا: اللي ما يعز ولادو، ما يلوم حد إذا خلاوه وحداني. اليوم تفرجنا فاللي كيعتبرو نفسهم حماة الذاكرة وهم ناعسين فوق ناموسيات فداخلية، وكأننا كنقولوا ليهم: “شديناكوم غير باش نتصورو بيكم.” مهرجان الفنون الشعبية بمراكش، في دورته الرابعة والخمسين، اختار يحتفل بالتراث تحت شعار “التراث اللامادي في حركة”، لكن الحركة الوحيدة اللي شافها الفنان الشعبي هي حركة من منصة العرض إلى داخلية ثانوية بن عباد، باش ينعس فوق حديد المدرسة ويشخر تحت سبورة.
الأمر ما وقفش هنا، لأن حتى تنقلاتهم سخرت ليهم حافلات الزا، موالفة تنقل المواطنين، وحرمت الناس من حقهم الطبيعي في المواصلات خلال أيام المهرجان، بحال إلى المواطن غادي يصبر يشوف الطوبيسات تدور غير على رجال البندير والطقطوقة. الأجنبي، بطبيعة الحال، ما يدوزش من هنا، الأجنبي نزل فندق مصنف، كيبرّد راسو فالكليماتيزور، وكيشرب عصير الفواكه على راحته، ويشوف العرض من مقاعد كبار الشخصيات، حتى يعجب ويصفق، ويرجع ينعس فوق سرير فخم.
فين هو العدل؟
فين هو المعنى ديال التكريم؟
فين هي القيمة لي كنقولو أننا باغيين نحافظو عليها فالتراث الشعبي؟
هاذ الناس ديال “آللا يلالي” و”أحيدوس” و”كناوة”، راه هادو خزان الذاكرة الجماعية، هادو واجب عليهم يحضّيوهم كالأحجار الثمينة.
واش لي كيبقا يغني حتى يعيا، خصو يشارك المراحيض فدرج داخلية مؤسسة؟
هادي ماشي حفلة ديال التراث، هادي جنازة للكرامة.
اللي كيقولك مهرجان الفنون الشعبية كيعطي صورة حضارية على المغرب، نقول ليه: الصورة الحقيقية باينة، المغربي كيبقا يغني باش يفرح غيرو، ويرجع ينعس فمدرجات المؤسسة. وهادشي كيقول لينا مرة أخرى: خبز الدار ياكلو البراني.
ما عمر شي أمة كبرت، وهي كتفضل الضيف على وليداتها، وكتعطي الحرير للغريب وتخلي ابن الدار يلبس خرق مهترئة. راه التراث ماشي غير كلمات فالبروشورات ولا فقرة فحفل الافتتاح، التراث هو ناسو، وحينما تهين ناسو، تهين التاريخ كامل.
فنانونا الشعبيون يستحقو يكون عندهم بيت نظيف، طاولة محترمة، طوبيس مكيف، وابتسامة حقيقية فالاستقبال، ماشي غير تصفيقات الجمهور. راه ماشي عيب نكرم الفنان المغربي، ولكن العيب نفضل عليه الأجنبي، ونسكنو فمدرسة ونسوقوه فحافلة حضرية ونقول “ها حنا حافظنا على التراث”.
نجيكوم نيشان: من يهين فنانو الشعب، يهين ذاكرته، ومن يهين ذاكرته، غدا ما يبقى ليه لا مهرجان ولا زغاريد.
نيشان الآن
