منطقة النخيل تتحوّل إلى مطرح للردم.. هل هو تمهيد للعشوائية المقصودة ؟

نيشان الآن 

عصام سبادي

في مشهد يُثير الغضب قبل الدهشة، تُغرق شاحنات محملة بالأتربة والأزبال أطراف منطقة النخيل بشكل يومي، تحت أنظار الجميع، وبتواطؤ الصمت. ما كان يُفترض أن يكون امتداداً عمرانياً راقياً صار يتحول تدريجياً إلى مطرح مفتوح للردم، حيث تختلط مصالح لوبيات العقار بصمت الجهات المفترض فيها حماية المجال، بينما تكتفي السلطات بالمراقبة عن بُعد… أو بالأحرى بعدم المراقبة تمامًا.

منطقة النخيل، التي لطالما رُوّج لها كرمز للأحياء الراقية، تُقصى اليوم من كل برامج التهيئة والتنمية الحضرية، وكأن هناك إرادة خفية لتحويلها إلى بؤرة جديدة للعشوائية والفوضى. هل هو عقاب جماعي بسبب الصراعات السياسية التي يئنّ تحتها المجلس الجماعي الحالي؟ أم أن الأمر يتجاوز ذلك إلى لعبة أكبر عنوانها: “دعها تغرق… تمهيداً للسيطرة”؟

غياب أي تدخل من طرف السلطات المحلية، وتراكم الأتربة في واضحة النهار، لا يمكن تفسيره بالصدفة أو ضعف الوسائل، بل يفتح الباب على مصراعيه أمام أسئلة محرجة: من يسمح بهذه الخروقات؟ ولماذا يُترك المجال مفتوحًا أمام من يريد أن يجهز على ما تبقى من جمالية المنطقة؟

الساكنة، التي أصبحت تشعر أنها تدفع ثمن صراعات لا يد لها فيها، ترفض أن تتحول إلى رقم مهمل في معادلة الحسابات السياسية الضيقة.

فالمجالس تتعاقب، والمصالح تتبدل، لكن الضرر يظل قائماً، وواقع الإقصاء مستمر. لا مشاريع تهيئة، لا مراقبة بيئية، لا إشارات على أن هناك نية حقيقية لوقف هذا النزيف الترابي.

في غياب خطط واضحة، ومع توالي عمليات الإغراق الممنهج للأراضي بالأتربة، بات من المشروع أن نتساءل: هل هناك فعلاً إرادة مبيتة لتحويل منطقة النخيل إلى بؤرة عشوائية جديدة؟ أم أن هناك من يعمل بصمت لتصفية هذا الفضاء الحضري لصالح أجندات مشبوهة؟

نيشان الآن 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد