أم القاصر الذي تعرض للاعتداء بالداوديات بمراكش تخرج بتصريح ل”نيشان الآن”.. ومطالب بفتح تحقيق عاجل وتدخل جمعيات حماية الطفولة
نيشان الآن
مراد العطشان
تطورات جديدة لواقعة أثارت الكثير من الجدل بمدينة مراكش، حيث خرجت والدة الطفل الذي تعرض للتعنيف، بتصريح مكتوب لجريدة “نيشان الآن” تؤكد فيه أن ابنها هو الطفل الظاهر في الفيديو، وأنها هي من قامت بضربه، نافية أن يكون الاعتداء قد تم من طرف أي جار أو طرف خارجي.
الفيديو، الذي ورد رفقة تصريح الأم، يُظهر الطفل القاصر وهو يرد بصوت خافت على سؤال والدته:
“شكون اللي ضربك؟”
فيقول: “أنتِ”.
ويظهر الطفل في المقطع خائفًا، صوته مكسور، وعلى جسده كدمات واضحة على مستوى العنق واليد، مما يعزز الشكوك حول شدة العنف الذي تعرض له، بغضّ النظر عن الجهة التي مارسته.
في تصريحها، أوضحت الأم أن ابنها كان رفقة نجل برلمانية في الليلة التي وقعت فيها الحادثة، وأنهما قاما بقرع جرس منزل أحد الجيران عند حوالي الرابعة صباحًا. وتضيف أنها، بصفتها “أمًّا مسؤولة”، قررت معاقبته جسديًا، معتبرة أن ما ظهر عليه من آثار هو نتيجة ذلك، وأن ما راج من أن ابنها تعرض لاعتداء خارجي “معلومات غير دقيقة”.
جريدة “نيشان الآن”، وإذ تنشر رواية الأم بكل احترام، تُسجّل في المقابل أن الواقعة تجاوزت حدود “التأديب العائلي”، خصوصًا مع ظهور صور توثق كدمات حقيقية على جسد طفل صغير، يعترف بصوت مرتجف أنه ضُرب، ويبدو عليه الخوف والتوتر، وهو ما يجعل المسألة تتجاوز منطق الخصوصية إلى مسؤولية عمومية في حماية القاصرين.
فالسؤال هنا لا يتعلق فقط بـ”من ضرب”، بل:
لماذا ضُرب بهذه القسوة؟
وأين الحدود بين التأديب والإيذاء؟
ومن يحمي الأطفال حين يصبح العنف مبررًا ويُغلق ببيان؟
إن الحالة، كما هي موثقة، تستدعي فتح تحقيق رسمي عاجل، تُشارك فيه السلطات المختصة، وتُستمع فيه لجميع الأطراف، بمن فيهم الجيران، الطفل نفسه، وأمه.
كما أن جمعيات حماية الطفولة مطالَبة بالخروج عن صمتها، لأن القضية تمس جوهر ما تنادي به هذه الهيئات: أن للطفل حقًا في الحماية الجسدية والنفسية، وأن جسده ليس ساحة لتفريغ الغضب أو تعليم الدروس بالعنف.
إن ما جرى، كما تؤكده الوقائع، هو تعرض قاصر للضرب، وظهوره في حالة نفسية هشة تستحق الالتفات، لا التبرير.
وجريدة نيشان الآن، إذ تواصل نشر مستجدات هذا الملف بقدر عالٍ من المهنية والحياد، تؤكد أن الهدف ليس إدانة طرف أو تبرئة آخر، بل إعلاء مصلحة الطفل، باعتباره الحلقة الأضعف، وصاحب الحق الأول في الإنصاف والحماية.
لأن كرامة الطفل، في هذا الوطن، لا يجب أن تُختزل في جملة: “أنا اللي ضربتو.”
نيشان الآن
