صوّتوا علينا… وإلا فاستعدوا للقيامة!

نيشان الآن

عادل ايت بوعزة

في تصريح أقل ما يقال عنه إنه “درامي أكثر من حلقة أخيرة من مسلسل تركي”، خرج علينا السيد محمد أوجار، القيادي البارز في حزب التجمع الوطني للأحرار، ليعلن أمام الملأ أن عدم تصويت المغاربة على حزبه سيكون كارثة وطنية!
كارثة؟نعم، كارثة. ليس انهيار جسر، ولا أزمة عملة، ولا انقطاع في الماء أو الكهرباء.بل ببساطة: “لماذا لم تصوّتوا علينا؟!”وكأننا أمام مشهد من فيلم هندي، حيث تتوقف دقات قلب الأم في لحظة إعلان نتائج الانتخابات!
السي أوجار – الذي يبدو أنه بات مقتنعًا أن حزبه هو طوق النجاة الوحيد لهذه البلاد – حذر المغاربة من مغبة التفكير في بدائل سياسية، لأن حزبه (حسب تصريحه) يحتاج إلى مواصلة الإصلاحات في التعليم، الصحة، الفلاحة، الاستثمارات، والصناعة التقليدية.ويبدو أن السيد لم ينتبه أن أغلب هذه القطاعات، اليوم، تعاني من أعراض “الإصلاح المزمن”.
دعونا نراجع بسرعة:

التعليم؟ التلميذ تائه بين “مخططات الإصلاح” و”مذكرات الإصلاح للإصلاح”، والمدرس يعيش في حصة دائمة من الاحتجاج الصامت.

الصحة؟ موعد الفحص الطبي مؤجل حتى إشعار غير مبلّغ،
والطبيب يشتغل وسط اكتظاظ يشبه محطة المسافرين ليلة العيد.

الفلاحة؟ المطر غاب، الدعم تبخر، والكسابة يشتكون من أسعار العلف أكثر من شكوى الشعراء من فراق الحبيب.

الاستثمار؟ بالله عليكم، من المستثمر الذي لا يُصاب بالدوار من كثرة المكاتب والطوابع و”سير حتى تجي”؟

أما الصناعة التقليدية، فهي تكاد تتحول إلى ذكرى تُعلق في
المتاحف.

ومع ذلك، يقول أوجار إن التصويت لغير “الأحرار” سيدفعنا جميعًا نحو الهاوية.ربما يرى السي أوجار أن الحزب هو آخر جدار قبل نهاية العالم كما نعرفه.ربما يعتبر نفسه “سوبرمان” السياسة، الذي إن اختفى من البرلمان، انهارت المنظومة الشمسية.أو ربما هو فقط
يبالغ قليلًا… كما هي العادة قبل كل انتخابات.

لكن الأغرب من التصريح، هو تلك النبرة التي تحوّل صوت الناخب إلى زر أحمر لنزع فتيل القنبلة!كأن المواطن المغربي لا يملك حرية الاختيار، بل واجب “البيعة الانتخابية”، وإلا فهو خائن للمصلحة العامة!

الواقع أن السياسة الحقيقية لا تقوم على التهويل ولا على خطاب التخويف، بل على تقديم الحصيلة، كشف الحساب، وتحمل المسؤولية.وإذا كان حزبكم قد أصلح، فالشعب سيكافئكم بصناديق الاقتراع.أما إذا كان الواقع لا يطابق الوعود، فلا داعي لنشر الذعر.
المغاربة لا يصوتون تحت التهديد، ولا يختارون أحزابهم كما يختارون بين زلزال وتسونامي.نريد من يُقنعنا، لا من يُرعبنا.نريد برامج، لا نبوءات سوداوية.نريد من يقول: “جرّبونا من جديد”، لا من يصيح: “إن لم تصوّتوا لنا، فأنتم تهدمون البلاد!”

السياسة ليست مسرحية رعب، ولا مسلسل نهاية العالم.دعوا المواطن يختار، واتركوا الكوارث للطقس.

نيشان الآن 

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد