الوكالة الوطنية لتنمية الواحات وشجر الأركان.. ملايير الدراهم دون تحقيق الأهداف والفقر والهشاشة يداهمان المجال
نيشان الآن – محمد أبو عبد الله
تصاعدت في الآونة الأخيرة مجموعة من التساؤلات عن النتائج الحقيقية لعمل وتدخلات الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، وتحقيق الأهداف المسطرة لإحداث هذه المؤسسة العمومية، التي رأت النور في العام 2010، بموجب قانون رقم 06.10، ضمن برامج مخطط المغرب الأخضر وذلك بغرض حماية أشجار النخيل والأركان وتحسين إنتاجها.
وحسب الأرقام المعلنة، فقد كلفت استراتيجية الوكالة خلال الفترة ما بين 2022/2012 ميزانية الدولة حوالي 125 مليار درهم، وفق منظومتين إيكولوجيتين “الواحات والأركان”.

مصادر جمعوية مهتمة، تساءلت عن مآل هذه الأموال الطائلة التي صرفت دون تحقيق آثار جاية على أرض الواقع، أو أدنى تنزيل للأهداف المسطرة عند إحداث هذه الوكالة، إذ أن هذه الأموال في حال استثمارها بشكل محكم ومعقلن، في أوراش كبرى، ومشاريع مهيكلة، كان من شأنها تحويل مناطق الواحات إلى قطب اقتصادي جاذب للإستثمار وتراث حضاري وإنساني.
وأضاف المصدر، أن واقع الواحات والمناطق التي تنمو فيها شجرة الأركان، يعد الأكثر بؤسا وهشاشة، وأن هذه الفضاءات الإيكولوجية الاستراتيجية تعيش مآسي اجتماعية وإنسانية وطبيعية، جراء غياب التدخلات الميدانية وتوالي الحرائق المفتعلة، وزحف التعمير، حيث تناقصت مساحات الواحات بشكل مهول.
كما أن غياب رؤي استشرافية وحلول ناجعة لحماية شجرة الأركان، من الرعي الجائر والاستغلال المجحف والبحث عن الانتاجية وتحويل الزبوت لمواد بيوطبية، دون التفكير في تطوير الخلف وتوسيع المساحات المغروسة، ودعم البحوث المتعلقة بالنظم البيئية وتنمية وحماية هذه الشجرة، أدى إلى دمار المئات من الهكتارات، وارتفاع نسب الفقر والبطالة والهجرة بقصور ودواوير هذا المجال البيئي الهش.

تنمية مناطق الواحات وشجرة الأركان، تبدأ وقبل كل شيء بالمحافظة على الموروث وما هو موجود، وبعث حياة جديدة في الواحات والمناطق المرتبطة، قبل الاستثمار في توسيعها وتنميتها عدديا ثم استدامة، وليس بتنظيم المؤتمرات واللقاءات تحت مكيفات الهواء بمدن لا علاقة لها لا بالواحات ولا بشجرة الأركان، ولا وقع لها على ساكنة الواحات.
ذات المصلدر أكدت أن لأمر يتطلب فتح تحقيق فيما جرى لهذه الميزانية الكبيرة، ومطالبة المجلس الاعلى للحسابات للتدخل، لتدقيق حسابات هذه الوكالة، وأوجه صرف ميزانيتها بالنظر للواقع المزري الذي تعيشه الواحات، مبرزا أن فشل الوكالة هو من فشل لمخطط المغرب الأخضر الذي استنزف مالية البلاد وقضى على خيراتها مقابل تغول أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة “فراقشية المجال الفلاحي”.

نيشان الآن
