سياحة بنوايا خبيثة التقاط القبح وتجاهل الجمال.. سلاح البعض لتشويه المغرب

عصام سبادي
ليس كل من يعبر حدودنا حاملاً حقيبة سفر وقلبًا يزعم الانفتاح، جاء ليعيش جمال المغرب وسحره. فبين أفواج السياح، هناك من يتسلل بنوايا مبيتة، يحمل كاميرته لا لتوثيق زرقة السماء أو دفء الضيافة، بل لينقب بعدسته في زوايا مظلمة، بحثًا عن مشاهد يستعملها لاحقًا كذخيرة لتشويه صورة بلدنا. هؤلاء ليسوا رحّالة بالمعنى الإنساني للسفر، بل أشبه بمفتشين متخفّين، يتصيدون الأخطاء كما يتصيد صياد الحصى في مجرى نهر صافٍ.

المفارقة أن كثيرًا من هؤلاء ينتمون إلى دول الجوار، لكنهم يلوّحون بجوازات سفر أوروبية، وكأنهم يتسترون خلف غطاء دبلوماسي غير رسمي يمنحهم حرية الحركة والادعاء بالحياد. في الواقع، لا حياد في ما يفعلونه، إذ يركزون عدساتهم وأقلامهم على تفاصيل سلبية قد توجد في أي دولة بالعالم، متجاهلين عمدًا الجوانب المشرقة التي يلمسها ملايين الزوار سنويًا.

بحكم تجاربي في السفر لعدة دول، وجدت أن القانون هناك يطبق على الجميع بلا استثناء أو مجاملة، بغض النظر عن الجنسية أو جواز السفر. أما في بلدنا، فكثيرًا ما يُتساهل مع الزوار الأجانب في مخالفات واضحة، فيستغل بعضهم هذا التساهل لتجاوز حدود لا يجرؤون على تجاوزها في أوطانهم.

لا نعمم الاتهام، لكن ما لا يمكن إنكاره هو أن فئة معتبرة منهم تتعمد صناعة رواية مغلوطة، تخدم أجندات تفتقر للشفافية، وتجعل المغرب في نظر المتلقي الأجنبي مجرد مساحة للفوضى أو التخلف، في حين أن الواقع أوسع وأغنى من ذلك بكثير. هذا السلوك يتجاوز حرية التعبير أو النقد البناء، ليصبح ضربًا من التشويه المتعمد.

المطلوب اليوم أن تتعامل السلطات بجدية مع هذه الظاهرة، عبر تتبع مثل هذه التحركات المشبوهة، ورصد الأهداف التي تقف خلفها، والأهم تطبيق القانون على الجميع بلا استثناء، حتى يعي كل زائر أن كرم الضيافة المغربي لا يعني فتح الباب أمام الفوضى أو تجاوز القوانين. فالمغرب ليس ساحة مفتوحة لمن جاء يبحث عن زلة أو لقطة مسيئة، بل هو بلد يرحب بالنقد العادل الذي يبني ولا يهدم، ويوثق الحقيقة كاملة لا نصفها المظلم فقط.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد