فندق “البرج” المهجور.. مأوى للجريمة يعري تقاعس السلطات المحلية

عصام سبادي 

على مرمى حجر من كبريات المؤسسات الفندقية بالحي الشتوي في جليز، يقف فندق “البرج” المهجور شاهدًا على خلل صارخ في تدبير الفضاءات الحضرية. بناية ضخمة أغلقت منذ سنوات، لكنها تحولت إلى بؤرة إجرامية تستقطب يوميًا المنحرفين والمتشردين والمدمنين، بل وتؤوي بعض المجرمين بعد ارتكابهم جرائمهم، قبل أن يعودوا إلى الشوارع في ساعات الفجر لمضايقة السياح وزبائن المؤسسات المجاورة.

هذا الوضع لا يسيء فقط إلى سمعة مراكش السياحية، بل يضع الأجهزة الأمنية أمام معضلة حقيقية. فرجال الأمن الوطني، ورغم تدخلاتهم المتواصلة وحضورهم الميداني المكثف، يجدون أنفسهم أمام قيود قانونية تمنعهم من اقتحام الفندق أو تطهيره من الداخل إلا بتعليمات صريحة من النيابة العامة. وهو ما يدركه الخارجون عن القانون جيدًا، فيستغلونه كملاذ آمن يفلتون داخله من المتابعة، مما يعطل بشكل مباشر فعالية التدخلات الأمنية.

الفاعلون السياحيون ثمنوا عالياً الدور الكبير الذي يضطلع به رجال الأمن بمراكش، وعلى رأسهم والي الأمن محمد مشيشو، في حماية المدينة وزوارها، مؤكدين أن الحزم الذي تبديه العناصر الأمنية يحدّ من كثير من مظاهر الانحراف. غير أن المشكلة أعمق من أن تُترك على عاتق الأمن وحده. فالقانون واضح: السلطات المحلية هي الجهة المخولة باتخاذ القرار بشأن هذه البناية، سواء بإغلاقها بشكل نهائي، أو إعادة تأهيلها، أو تكليف حراس دائمين بتأمينها.

الإبقاء على الفندق في وضعيته الراهنة يعني استمرار الفوضى وتكرار نفس السيناريو يومًا بعد يوم. الحلول موجودة، لكن غياب إرادة حقيقية لدى السلطات المحلية يحول دون تنفيذها، تاركًا عناصر الأمن في مواجهة غير متكافئة مع واقع يعيق مهامهم ويضع سمعة المدينة على المحك.

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد