مراد العطشان
الحالة المدنية التي تُعد أساس الهوية القانونية لكل مواطن تحولت في مراكش إلى مصدر معاناة غير مسبوقة بسبب ندرة كناش الحالة المدنية.
أحد المواطنين، رُزق بمولود جديد، اضطر إلى الانتظار سنة كاملة في محاولة لتسجيل طفله، لكنه لم يجد الكناش المتاح، وفي النهاية لم يحصل عليه إلا بعد أن دفع مبلغ 600 درهم للحصول على الدفتر نفسه.
هذه الواقعة الصادمة تكشف أن الأزمة لا تتعلق فقط بالتأخير أو البيروقراطية، بل بغياب وسيلة أساسية يفترض أن تكون متاحة بشكل دائم داخل كل مكتب. كيف يعقل أن يُربط حق أساسي مثل تسجيل الولادة بوجود أو غياب كناش ورقي؟ وكيف يُترك المواطن رهين الانتظار لأشهر طويلة، ثم يُجبر على دفع مبالغ مالية مقابل دفتر مجاني في الأصل؟
القضية تطرح أسئلة حادة حول نجاعة تسيير هذا المرفق الحيوي: من المسؤول عن عدم توفير دفاتر الحالة المدنية في الوقت المناسب؟ ولماذا لم يُعمم بعد النظام الرقمي الوطني الذي كان من المفترض أن ينهي الاعتماد على الورق؟ ثم إلى متى ستبقى الأسر المغربية تؤدي ثمن اختلالات الإدارة على حساب أبسط حقوقها؟
غياب كناش الحالة المدنية بمراكش ليس خللاً تقنياً عابراً، بل صورة عن أزمة تسيير تضرب في العمق ثقة المواطن في الإدارة. إصلاح هذا المرفق أصبح ضرورة مستعجلة لضمان الحق في الهوية دون انتظار ولا كلفة إضافية
