بين مرسوم التضامن ضد الكوارث وضريبة الثروة.. كيل بمكيالين ينهك جيوب المغاربة الفقراء

نيشان الآن – محمد أبو عبد الله
خلفت مصادقة الحكومة على مشروع مرسوم يفرض رسم التضامن ضد الوقائع الكارثية، ردود فعل قوية، اعتبرت ذلك استمرارية في استهداف جيوب المواطنين، وإفقارهم بدواعي واهية لم تحقق أهدافا كسابقاتها.
المرسوم الجديد الذي يحمل رقم 2.24.1123 وهو تعديل مرسوم سابق، يندرج في إطار قانوني يهدف لدعم موارد الصندوق لمواجهة تداعيات الكوارث حسب تقديم “نادية فتاح العلوي” وزيرة الاقتصاد والمالية.
يأتي ذلك، في وقت تزايدت فيه الرسوم الضريبية على المواطنين وأثقلت كاهلهم خاصة الطبقتين المتوسطة والفقيرة، في حين ترفض الحكومة ومعها البرلمان بكلتي غرفتيه المصادقة على قانون الإثراء الغير مشروع، في خطوة تعتبر ضربا  لتحقيق العدالة الاقتصادية والضريبية، وكذلك قانون فرض الضريبة على الثروة الذي من شأنه توفير موارد مالية مهمة لخزينة الدولة، تقتطع من أموال الأثرياء، وقد لا تشكل أي ضرر على ثروة رؤوس الأموال المستهدفة، ومن شأن ذلك أن يساهم في تحقيق التنمية والعدالة المجالية والاجتماعية بإعادة توزيع الثروات والاستثمار في الخدمات العامة.
فرض الحكومة المغربية لرسم شبه ضريبي لأجل  تعزيز آليات التمويل لمواجهة الحوادث الطارئة، مقابل التماطل في التصديق على قوانين ضريبية أكثر نجاعة، هو كيل بمكايالين ينتج عنه إفقار الفقراء وزيادة غنى الأغنياء، دون تحقيق الأهداف المتوخاة، ولعل إحداث صناديق مماثلة في فترات سابقة ( صندوق الزلازل، صندوق الجفاف، صندوق الكوارث، صندوق كورونا..) لم تحقق أهداف المرجوة، حيث أن مايعيشه المتضررون من زلزال الحوز، خير شاهد على عدم النجاعة وتوفير أموال طائلة من جيوب المستضعفين، يكون مصيرها التبدير وشبهات فساد.
الحكومة وقبل فرض رسم شبه ضريبي جديد للتكافل أو التضامن ضد الكوارث، وجب عليه تقديم حصيلة عمل وصرف أموال الصناديق السالفة الذكر، مرفوق بتقارير تحقيق الأهداف.
الحكومة وبدل المصادقة على مرسوم التضامن، حري بها استرجاع الأموال المنهوبة من المالية العمومية، وتنفيذ الأحكام الصادرة عن محاكم جرائم الأموال، والسهر على نزاهة الصفقات العمومية وعدم إخراج صفقات مفصلة على المقاس يستفيد منها الأثرياء وكبار القوم، ويقصى منها الشباب حاملي الشهادات من أبناء الشعب الكادحين.
الحكومة ملزمة لتوفير بدائل تمويلية، الابتعاد عن جيوب المواطنين والطبقة الكادحة، التي هي في الأصل تحتاج دعما وصندوقا تضامنيا، بل تحتاج فقط ضمان الحقوق التي يكفلها لها دستور المملكة وعلى رأسها الحق في التعليم والتطبيب والشغل والسكن والعيش الكريم.
الطبقة الكادحة في غنىً عن أي زيادات ضريبية أو مراسيم مفروضة تثقل الكاهل وتزيد من المعاناة، وحتى يتحقق ذلك فالمواطن البسيط ليس له سواء الدعاء بأن يجنب الله بلدنا الكوارث ما ظهر منها وما بطن ويجعل بلدنا هذا بلدا آمنا مطمئنا.
نيشان الآن

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد