أزمة التشرد والاضطرابات النفسية بمراكش تفضح غياب الرعاية الاجتماعية

معاد مرفوق

تشهد شوارع مدينة مراكش، في الآونة الأخيرة، ارتفاعاً مهولاً في عدد الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية ويعيشون في حالة تشرد، بالتوازي مع انتشار ظاهرة التسول، وهو ما يثير تساؤلات حول فعالية السياسات العمومية ودور السلطات المحلية.

وأكدت مصادر ميدانية أن الوضع أصبح مقلقاً، خاصة مع لجوء مستشفى ابن نفيس للأمراض النفسية والعقلية إلى تسريح المرضى إلى الشارع، في وقت يعيش فيه المستشفى فوق طاقته الاستيعابية، في غياب حلول جذرية لمعالجة هذه الظاهرة التي تعكس هشاشة البنية الصحية والاجتماعية.

وأشارت جمعيات مدنية إلى أن المسؤولية لا تقع على الأفراد المتضررين وحدهم، بل تشمل السلطات التي يفترض أن توفر حلولاً مستدامة، من بينها إنشاء مراكز لإيواء المصابين بأمراض نفسية، وتقديم الدعم الطبي والنفسي والاجتماعي، إلى جانب إطلاق برامج لإعادة الإدماج.

كما حذّر خبراء في الصحة النفسية من أن تجاهل هذه الفئة لفترات طويلة قد يؤدي إلى تفاقم معاناتها، وزيادة التوتر داخل المجتمع المحلي، مؤكدين أن الرعاية الملائمة والدعم النفسي والاجتماعي ليسا ترفاً، بل ضرورة إنسانية وأساساً للحفاظ على الأمن والاستقرار الاجتماعي.

وتظل التساؤلات مطروحة حول مدى استعداد السلطات لتفعيل برامج شاملة تحمي الفئات الهشة، وتضمن لها حقها في حياة كريمة، وهو تحدٍ يفرض نفسه على الجميع: مسؤولين، ومجتمعاً مدنياً، ومواطنين.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد