سلامة الناجي تعيد النقاش حول “سكيزوفرينية الدولة”

حليم السريدي

أثارت تصريحات مايسة سلامة الناجي جدلاً واسعاً حول مسألة تطبيق القانون في المغرب، بين ما هو مكتوب ومسطّر في النصوص القانونية وما هو مطبق في الواقع المعاش وفق أعراف أو ممارسات متناقضة. فقد عرضت الناشطة مجموعة من الأمثلة التي تكشف عن هذا التوتر؛ فالدولة تسمح باستيراد الدراجات النارية التي تتجاوز سرعتها 60 كيلومتراً في الساعة، لكنها في المقابل تمنح للشرطة الحق في توقيفها وحجزها. كما تعطي الترخيص لتطبيقات النقل الذكي وتسمح بإشهارها في القنوات العمومية، في حين يجد السائقون أنفسهم عرضة للتوقيف وحجز المركبات. الأمر نفسه ينسحب على العقار، إذ يُمنح المنعشون الرخص لبناء وبيع الشقق في مناطق معينة، لكن السلطات قد تقرر لاحقاً هدمها أو إفراغ سكانها منها.

وتمضي مايسة في تعداد الأمثلة: الدولة تمنح رخص بيع الخمر في الحانات والفنادق، لكنها تجرم استهلاك المواطن المغربي له. كما تسمح بعض الفنادق لإقامة رجل وامرأة في غرفة واحدة دون عقد زواج، غير أن الشرطة تعتبر ذلك جريمة فساد يعاقب عليها القانون. أما على مستوى الحريات الفردية، فالدستور يكفل حرية المعتقد، لكن بعض الممارسات الأمنية تقيد الإفطار العلني في رمضان وتعتبره فعلاً مخالفاً.

مايسة تلخص الوضع بعبارة ساخرة: “طلع تاكل الكرموص نزل شكون قالها لك”، في إشارة إلى حالة التذبذب التي تضع المواطن في موقع الضحية بين تشريعات متناقضة وممارسات متباينة. فهي تعتبر أن المواطن لا يعترض على تطبيق القانون في حد ذاته، وإنما يطالب الدولة بتوضيح القوانين التي تنوي تطبيقها بشكل صريح وحاسم، حتى لا يبقى الباب مفتوحاً أمام اللبس واستغلال الثغرات.

يبدو أن مايسة سلامة الناجي أرادت من خلال هذه الأمثلة أن تضع الأصبع على تناقضات يعيشها المواطن المغربي يومياً بين القوانين المكتوبة والممارسة الميدانية، بين ما تسمح به المؤسسات من جهة وما تُقيّده أو تُعاقب عليه من جهة أخرى. غير أن قراءتها تظل مثيرة للجدل بحكم تقلب مواقفها الفكرية بين المرجعيات الإسلامية والليبرالية والثورية، وهو ما يجعل تصريحاتها أقرب إلى رسائل استفزازية لفتح النقاش العمومي أكثر من كونها مرافعة متماسكة لإصلاح المنظومة. فجوهر الإشكال الذي تشير إليه لا يتعلق بغياب القوانين، بل في كيفية تنزيلها بوضوح يضمن استقرار العلاقة بين الدولة والمجتمع ويغلق منافذ اللبس والارتباك.

 

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد